بنيت فيلا لاهلي للكاتبه نجلاء فتحي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بنيت فيلا لى اهلى

“قضيت 15 سنة في الغربة بغسل الحمامات ومسح السلالم عشان أبني فيلا لأهلي… ولما رجعت، المفتاح ما فتحش الباب. أمي قالتلي بكل برود: أوضة النوم الرئيسية بقت لأخوكي… أصل هو راجل وعنده عيلة، إنما إنتِ مالكيش غير نفسك.” اسمي هبة… وعمري دلوقتي 35 سنة. من 15 سنة، وأنا عندي عشرين سنة بس، سبت بيتنا الصغير في إحدى قرى الشرقية، وسافرت السعودية. وقتها كان معايا شنطة هدوم، وألف جنيه، وقلب مليان أحلام.

أبويا كان متوــ,,ـــــفي من وأنا صغيرة، وأمي، أمينة، كانت شايلة البيت بالعافية، وأخويا كريم كان لسه في الإعدادي. قبل ما أسافر، حــ,,ـــــضنت أمي على باب البيت وقالتلها وأنا بعيط: “استحملي شوية يا أمي… والله هرجع أبنيلك البيت اللي طول عمرك بتحلمي بيه.” حــ,,ـــــضنتني وهي بتبكي وقالت: “ربنا يكرمك يا بنتي… إنتِ سندي بعد أبوكي.” الكلمتين دول فضلوا بيرنوا في ودني سنين. أول سنة في الغربة كانت جحيم.

اشتغلت خدامة في بيت. وبعدها اشتغلت في شركة نظافة. الصبح أنضف مكاتب وشركات. وبالليل أغسل حمامات وممرات ومولات. إيديا كانت بتتشقق من الكلور، وضهري كان بيكسرني من الشغل، لكن عمري ما اشتكيت. كنت بقول لنفسي: “كل تعب النهارده هيبقى بيت بكرة.” كنت ساكنة في أوضة صغيرة جدًا مع ثلاث بنات. حمام واحد لينا كلنا. ولا مرة خرجت أفسح. ولا اشتريت هدوم جديدة. ولا حتى جبت لنفسي موبايل غالي. كل جنيه كنت بوفّره.

وأول كل شهر… أفتح التطبيق وأحوّل لأمي حوالي 120 ألف جنيه بالمصري. كانت كل مرة تبعتلي صور. مرة وهي بتقول: “بصّي يا هبة… الأرض اتسوت. ” وبعدها: “الحمد لله، صبّينا القواعد.” وبعد كام شهر: “بصّي… الدور الأول خلص.” وبعدين بعتتلي فيديو وهي واقفة في البلكونة، وبتضحك وتقول: “دي أوضتك يا بنتي… هتشربي فيها القهوة كل صبح.

” كنت بقفل المكالمة وأقعد أعيط من الفرحة. كل مرة كنت بحس إن الحلم بيكبر قدامي. مرت السنين. خمستاشر سنة كاملة. فاتني فرح صاحبتي. وماتت جدتي وأنا معرفتش أنزل ألحقها. وأمي كانت كل مرة تقولي: “ماتنزليش دلوقتي… استني لما البيت يخلص ونفرح بيكي.” وأنا كنت مستنية اليوم ده. لحد ما بعتتلي آخر صورة.

الفيلا خلصت. وشها أبيض، وجنينتها واسعة، وبابها حديد أسود شيك. بصيت للصورة ساعات. وقلت: “خلاص… كفاية غربة.” قدمت استقالتي. وصفيت كل حاجة. وحجزت أول طيارة على مصر. ماقولتش لحد إني جاية. كنت عايزة أشوف الفرحة في وشوشهم. وصلت المطار الصبح. وخدت عربية لحد البلد. طول الطريق قلبي كان بيدق. ولما العربية وقفت قدام الفيلا… دموعي نزلت لوحدها. قلت في سري: “الحمد لله… أخيرًا رجعت بيتي.

” نزلت الشنطة. طلعت السلم. طلعت المفتاح اللي بقاله سنين في ميداليتي. ودخلته في الباب… لكن… المفتاح ما فتحش. وقفت مستغربة. جربته مرة… واتنين… وتلاتة. برضه مافيش. افتكرت إنهم غيروا الكالون. فضغطت الجرس. بعد ثواني… الباب اتفتح. لكن… مش أمي اللي فتحت. كانت واحدة ست صغيرة، لابسة روب حرير، وشايلة طفل على إيدها. بصتلي من فوق لتحت وقالت باستغراب: “خير؟” قولتلها بابتسامة: “أنا هبة… بنت أمينة… ده بيتنا.

” الست وسعت عينيها، ولفت وشها لجوه وهي بتزعق: “يا كريم… أختك اللي في السعودية وصلت!” دخل كريم من الصالة وهو ماسك الموبايل في إيده، ولابس شورت وتيشيرت بيت، وكأنه لسه صاحي من النوم. وقف قدامي ثانيتين، وقال ببرود: “إزيك يا هبة. ” استنيت إنه يحــ,,ـــــضني… يسألني عاملة إيه… حتى يبتسم. لكن ولا حاجة. لف وشه وقال لمراته: “دنيا… دخلي الواد الأوضة.” وقتها بدأت أحس إن في حاجة غلط. دخلت الفيلا وأنا شايلة شنطتي، وبصيت حواليّا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

طفله العاصم حظك اليوم

طفله العاصم

طفلة العاصم رواية طفلة العاصم بقلم ندى أحمد حور 23 حور سبنى يا ابيه ابعد عنى والله ما عملت…

محمود سيد 0.0 70 دقائق