6 سنين

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

صباح بتنضف مكانه. صفية بتدخل تدعي عليها وتخرج. والدكتورة نيرة تقيس نبضه وتمشي. أحمد كان بيفضل نايم، بوقه مفتوح سنة بسيطة، وعينيه مقفولة زي أولياء الله الصالحين. في الليلة الرابعة، الكاميرا شاشتها اسودت الساعة 217 الفجر. لما الإشارة رجعت، كان فيه 48 دقيقة اختفوا من التسجيل. المخدة كانت اتحركت من مكانها. الملاية كان فيها كسرة جديدة.

وعلى الكومودينو، كان فيه كباية مياه ستانلس ليلى عمرها ما حطتها هناك. ليلى مصوتتش. مواجهتش حد. بالعكس، بقت ألطف معاهم. وعلى العشا، والحاجة صفية بتشتكي إن الطبيخ مالح، ليلى قالت بهدوء أنا لازم أسافر القاهرة يومين، فيه مشتري عايز يتكلم في بيعة أرض الصحراوي. عيني صفية لمعت بتركيز. أرض الصحراوي؟ أيوه، ليلى قالت. يمكن أخيراً أعرف أبيعها وأرتاح. الدكتورة نيرة، اللي كانت جاية تكشف على أحمد كالعادة، ابتسمت بسرعة مريبة.

متشغليش بالك يا ليلى.. أنا هعدي بالليل كمان أطمن على أحمد. الابتسامة دي هي اللي أكدت لليلى كل حاجة. يومها بالليل، ليلى خرجت بشنطة سفرها. ركبت تاكسي للمحطة. وبعدين نزلت بعدها بشارعين، غطت وشها بطرحتها، ورجعت بعد نص الليل من ورا الكومباوند. أمن البوابة كان نايم والراديو شغال جنبه. كلاب الشوارع هوهوت مرة، وبعدين عرفتها فسكتت. ليلى اتسلقت بلكونة الجنب، إيديها اتجرحت وركبها كانت بتخبط في بعض.

ومن فتحة الستارة، بصت لجوه. أحمد كان واقف على رجليه. مش بيترعش. مش بيجر رجله. واقف مفرود. بيفرد دراعاته زي واحد لسه صاحي من نومة العصر ومتمطع. النفس اتقطع في صدر ليلى. وفجأة باب الحمام اتفتح. الدكتورة نيرة خرجت وهي لابسة روب ستان لونه بيج. إيدها كانت ساندة على بطنها اللي بدأت تدور من الحمل. مش قادرة أخبي أكتر من كدة، همست نيرة.

ابننا هيتولد كمان ٥ شهور يا أحمد.. وأنت لسه بتمثل دور الميت قدام مراتك. لحد امتى هتفضل مخبيين جوازنا.. أحمد ضحك بهدوء وسحبها لحضنه. خلاص هانت.. ليلى تمضي بس على ورق بيع الأرض، ونسيب البلد دي خالص. دبي الأول، وبعدها نروح مطرح ما تحبي. ومامتك؟ أمي عارفة اللي يكفيها عشان تفضل ساكتة. ضوافر ليلى غرست في حديد البلكونة. جوه الأوضة، أحمد مشي لحد الدولاب.

زق الظهر الخشب بتاع الدولاب. الحيطة اتحركت! ظهر ممر ضيق بيوصل للفيلا اللي جنبهم، اللي الكل كان فاكر إنها مهجورة بقالها سنين. بس مكنتش مهجورة. كان فيه إضاءة دافية باينة من الممر. إزايز مشروبات. هدوم رجالي متعلقة. وسرير بيبي جديد. وصورة كبيرة ل أحمد ونيرة مبروزة ومتعلق عليها ورد، كأنهم عريس وعروسة. ليلى كتمت بوقها قبل ما الصرخة تطلع منها. ست سنين وهي بتأكل جثة مزيفة.

ست سنين وهو عايش حياته من ورا الحيطة مع عشيقته. وفجأة، من جوه الأوضة المستخبية دي، طلع صوت الحاجة صفية وهي بتقول جملة واحدة خلت ليلى تقع من طولها والشنطة تقع من إيدها خلصونا بقى من الغبية اللي بره دي.. السم اللي بحطهولها في الشاي مبيجبش نتيجة ليه؟ أنا عايزة أشوف حفيدي في النور قبل ما أموت! الشنطة وقعت من إيد ليلى. خبطت في أرضية البلكونة وطلعت صوت مكتوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق