6 سنين

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لمدة ست سنين، ليلى كانت بتحمى جوزها وتخدمه كأنه جثة هامدة. ولمدة ست سنين، كانت حماتها بتناديها يا قاتلة. وفي ليلة، وجنب جسمه المشلول، ليلى لقت كباية مستخدمة، وريحة برفيوم رجالي غالي، وحاجة مفيش راجل طريح فراش ممكن يملكها أبدًا. وقتها ابتسمت وقالت أنا مسافرة القاهرة بكرة. وقبل شروق الشمس، رجعت وعرفت الحقيقة كلها يا مدام، جوزك مش نايم عشان مريض.

. هو نايم عشان ده مريح ليه. ليلى سمعت الجملة دي قدام صيدلية صغيرة في شارع جانبي، وهي بتدفع حساب حفاضات كبار السن، ولفافات قطن، ومطهر، وكيس الاكل اللى كان عشاها. الست اللي همست بالكلمتين دول كانت طنط شادية، جارتهم من الشارع اللي ورا في الكومباوند الهادي اللي ساكنين فيه. طنط شادية كانت بتعشق القيل والقال.

بس اليوم ده، صوتها مكنش فيه حب استطلاع. صوتها كان مرعوب. متقوليش كدة يا طنط، ليلى قالت وهي بتضم الشنطة البلاستيك لصدرها. جوزي بقاله ست سنين مبيتحركش من السرير. أحمد مهدي بقى فاقد للاستجابة العصبية بعد حادثة طريق بشعة على طريق إسكندرية الصحراوي. ده اللي التقارير قالته. ده اللي الدكاترة قالوه. وده اللي كانت حماتها، الحاجة صفية، بتصرخ بيه كل ما ليلى تتنفس بصوت عالي.

ابني بقى حالته كدة بسبك، صفية كانت بتزعق في وشها بمرارة. أنتِ اللي كنتِ بتجريه ورا بيزنس المحلات بتاعك، والصفقات، وأراضي الاستثمار. دلوقتي اخدميه.. ده عقابك. وفعلاً، ليلى خدمت. كانت بتستحميه. تحلق له دقنه. تغير له الحفاضة. تقلب جسمه كل كام ساعة عشان جلده ميعفنش من القرح. باعت غوايشها الذهب، ومحل الأدوات الصحية الصغير بتاع أبوها، وحتى حتة أرض ورثتها في الريف، وكمان العربية بتاعتها.

دكاترة الكشف المنزلي كانوا بيشفطوا الفلوس. التمريض المنزلي كان غالي. بس الأمل كان أغلى حاجة فيهم كلهم. كل ليلة، ليلى كانت تقعد جنب أحمد، تمسك إيده المرخية، وتحكي له حاجات صغيرة. اللبان غشني تاني النهاردة. مامتك رمت الشاي بتاعي في الحوض. شجرة الياسمين اللي قدام البيت طرحت ورد. جزء ساذج جواها كان مصدق إنه سامعها.

لحد ما في ليلة، وهي بتغير ملاية السرير، شمت الريحة. مش ريحة دوا. مش ريحة ديتول. ولا ريحة عرق. ريحة برفيوم رجالي قوي وغالي، مخلوطة بريحة سجاير. أحمد مكنش بيدخن أبدًا. ومن بعد الحادثة، مكنش حط نقطة برفيوم واحدة. ليلى اتجمدت في مكانها. إيدها اتحركت تحت المخدة. حاجة ناعمة لمست صوابعها. بوكسر ماركة براند عالمي، لونه رمادي. مطبق بسرعة. ومستخبي بغباء. معدتها اتقلبت من الخوف. الهدوم دي مكنتش قديمة. ولا عليها تراب.

ومستحيل تكون تخص الجثة اللي كانت بتمسح جسمها بقالها ست سنين. دورت في الحمام. في الدولاب. في البلكونة. ملقتش حاجة. بس ريحة البرفيوم كانت لسه مالية الحيطان كأنها بتضحك عليها. تاني يوم الصبح، ليلى اشتريت كاميرا صغيرة من محل تصليح موبايلات، وثبتتها جوه ساعة ديجيتال جنب سرير أحمد. مقلتش لأي حد. ولا ل صباح الشغالة. ولا للحاجة صفية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق