حماتي زقّتني من السلم عشان تاخد بيتي اللي تمنه 90 مليون جنيه… وجوزي احتفل بالشامبانيا من غير ما يعرف هو مضى على إيه — اديها البيت لابني وبطّلي تعملي فيها ضحية! صرخت حماتي في وشي قبل ما تزقّني بثواني. جوزي كان واقف تحت السلم. شافني وأنا بوقع. لكن بدل ما يجري عليّا، حط كوباية الشامبانيا على الترابيزة وقال بكل برود: — كان المفروض تدي لنا البيت من الأول يا مريم.
وبعدها لفّ ضهره ومشي. البيت كان فيلا عائلية ضخمة في العين السخنة، قيمتها كانت بتقرب من 90 مليون جنيه. الفيلا كانت ملك جدي، رجل أعمال بنى ثروته على مدار عشرات السنين، وقبل ما يمو. ت، ساب تعليمات محددة جدًا بخصوص البيت ده. تعليمات جوزي ماجد عمره ما عرف عنها حاجة. كل حاجة بدأت في نفس اليوم. كنت ماسكة نسخة رسمية من عقد ملكية البيت، لما ظهرت حماتي نوال عند بسطة السلم.
قالت وهي بتبصلي باحتقار: — بيت بالحجم والقيمة دي مش منطقي يفضل معاكي إنتِ. أنا وماجد نقدر نديره أحسن منك. رديت بهدوء: — الموضوع مش مطروح للنقاش. ملامحها اتغيّرت. — بعد كل اللي ابني عمله عشانك؟ ضحكت ضحكة مليانة مرارة. طول الشهور اللي فاتت، ماجد كان بيضغط عليّا عشان نبيع البيت. في الأول قال إننا محتاجين سيولة. وبعدها اقترح إننا ننقل الملكية باسمنا إحنا الاتنين. ولما رفضت، بدأ يكرر كلام غريب: — خلاص انقليه باسمي أنا.
ده العدل. عمري ما فهمت سبب إصراره بالشكل ده. لحد اليوم ده. قلت لها: — البيت كان بتاع جدي، وهيفضل بتاعي. قربت نوال مني. — إنتِ طول عمرك فاكرة نفسك أحسن مننا. قلت لها: — ابعدي من طريقي. لكنها ما بعدتش. وفجأة حسيت بإيديها الاتنين وهي بتزقني من كتافي. وفقدت توازني. فاكرة السلم. وفاكرة الخبطة. وفاكرة صوت ماجد من تحت: — ماما… افتكرت إنه هيجري ينقذني. لكنه ما عملش.
بصلي وأنا مرمية على الأرض وقال: — كان المفروض تديها العقد يا مريم. بعد ساعات، فتحت عيني في مستشفى خاص في القاهرة. رجلي كانت مكسورة، وجسمي كله تقريبًا فيه كدمات. ماجد ما كانش موجود. اللي ظهر قدامي كان مندوب جايب ظرف. جواه أوراق خاصة بالطلاق، ومعاها مقترح لتسوية حقوقنا المادية وتقسيم الممتلكات.
ماجد كان عايز البيت. فضلت أبص للأوراق كام دقيقة. وبعدين اتصلت بـ سارة عبدالسلام، المحامية اللي كانت بتتابع من سنين بعض الإجراءات الخاصة بتركة جدي. قلت لها: — سارة، جهزي نقل ملكية البيت. سكتت شوية. — إنتِ قلتي إيه؟ — عايزة ماجد ياخد البيت. صوتها اتغير. — مريم، إنتِ واعية إنتِ بتعملي إيه؟ إحنا بنتكلم عن بيت تمنه حوالي تسعين مليون جنيه!
— عارفة كويس. — بعد اللي أهله عملوه فيكي، هتديهوله؟ بصيت لرجلي المثبتة. وقلت: — أيوه. وطّيَت سارة صوتها. — يبقى إنتِ كمان عارفة اللي جدك سابه مرتبط بالبيت ده. غمضت عيني. — عشان كده بالضبط. بعد أسبوعين، وقف ماجد قدام الشهر العقاري ووقّع بنفسه على كل الأوراق المطلوبة لقبول نقل ملكية البيت. ما قراش الأوراق كويس. ونوال كمان ما اهتمتش.
كل اللي كانوا بيسألوا عنه هو إمتى يقدروا يتصرفوا في البيت بشكل كامل. وفي نفس الليلة، عملوا احتفال صغير. شامبانيا. مزيكا. أهل وأقارب بيباركوا لهم. حتى نوال نشرت صور للفيلا، وكانت بتتكلم عنها كأنها ملكها من سنين. كنت بتفرج على الصور من شقتي في القاهرة. ما حسيتش بالغضب. حسيت إني مستنية بس. لأن جدي كان حذرني من سنين وقال لي: — مريم، لو في يوم حد طمع في البيت ده بشكل مبالغ فيه، ما تحاوليش تمنعيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.