نوال ما ردتش. بصيت لها. نوال. وقفت بسرعة. وشها كان أبيض. وقربت منيها، لكن بدل ما ترد... وقفت بينّي وبين الولاد. ساعتها قلبي اتقبض. نوال عمرها ما خافت مني. شافتني في مواقف ناس أقوى منها بكتير كانت بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها. وشافت رجالة مسلحين يدخلوا البيت ويخرجوا منه. ومرة شافتني وأنا بطرد واحد من أكبر رجال الأعمال من الفيلا من غير ما أرفع صوتي حتى. لكن عمرها... عمرها ما وقفت في وشي.
لحد النهارده. قلت وأنا ببص لها مين دول؟ صوتها اتهز يا أستاذ آدم... قاطعتها مين الولاد دول؟ دموعها لمعت في عينيها. قلت بحدة أنا بسألك مين دول؟ سكتت. فرفعت صوتي مين دول يا نوال؟! أصغر واحد فيهم، واللي عرفت بعد كده إن اسمه مالك، مد إيده ناحية شنطته الصغيرة. نوال اتخضت وصرخت لأ يا مالك! لكن كان فات الأوان. مالك فتح الشنطة وطلع منها صورة قديمة. ومد إيده بيها ناحيتي.
أول ما عيني وقعت عليها... حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي. الصورة كانت لسلمى. مراتي. الست اللي ماتت من خمس سنين. كانت واقفة وبتبتسم للكاميرا. لكن اللي جمبها... خلاني أرفع عيني بسرعة. كانت نوال. نفس نوال. بس أصغر بسنين. قلبت الصورة. ولقيت جملة مكتوبة بخط إيد سلمى. خمس كلمات بس. لكنهم كانوا كفاية يقلبوا حياتي كلها خليهم بعيد عن آدم... مهما حصل. فضلت باصص للكلام. وبعدين رفعت عيني لنوال.
هي كانت بتعيط. قلت بصوت منخفض يعني إيه الكلام ده؟ ما ردتش. مين الولاد دول يا نوال؟ دموعها نزلت على خدها. وبصوت مكسور قالت سلمى خلتني أوعدها... سكتت لحظة. وبعدين كملت أوعدها إني عمري ما أخليك تعرف إنهم موجودين. حسيت إن دمي نشف. بصيت للأربع أطفال. وبعدين رجعت بصيت لها. ليه؟ نوال مسحت دموعها بسرعة. لكن بدل ما تجاوبني... بصت ناحية الشبابيك. وشها اتغير فجأة.
الخوف اللي ظهر في عينيها ماكانش خوف مني. كان خوف من حاجة تانية. حاجة برا البيت. قربت بسرعة من الولاد الأربعة، ولمتهم حواليها. وأنا إيدي رجعت تلقائيًا تحت الجاكيت. قلت نوال... ما ردتش. مين اللي كانت سلمى بتحاول تحميهم منه؟ فضلت ساكتة. وبعدين قالت بصوت واطي يا أستاذ آدم... وقفت قدامي. سلمى ما كانتش بتحميهم منك. سكت. أمال كانت بتحميهم من مين؟ قبل ما تفتح بوقها... سمعنا صوت واحد من رجالة الحراسة جاي من تحت.
صوته كان عالي ومخضوض يا باشا! بصيت ناحية الباب. الصوت كمل في 3 عربيات سودا وقفوا قدام البوابة! نوال غمضت عينيها. ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في وشها. قربت من الولاد، وضمتهم ليها. وبصوت شبه الهمس قالت لقوهم... بصيت لها. مين؟ رفعت عيني في عيني. وقالت لقوا الولاد يا آدم. وفي اللحظة دي... سمعت صوت أبواب العربيات وهي بتتفتح بره. وبعدها مباشرة... صوت أول خبطة على بوابة الفيلا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.