اخويا عزم خطيبته ومامتها عندنا

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

البرود اللي حــ,,ـــــرق دمي تحت كان قناع خبيث عشان تشغلنا وتبعد الشبهات، واللقطة بتاعة محدش هيعمل الشاي غيري كانت مجرد تضييع وقت وتهيئة للجو عشان تطلب تطلع الشقة فوق! أحمد تقدم خطوة ناحية البنت ومد إيده بكل برود وقوة هاتي الشنطة بالذوق، بدل ما أمد إيدي وآخدها بالعافية وساعتها مش هيهمني لا إنتي ولا أمك ولا أصول، عشان الأصول دي بتتعمل مع ولاد الأصول بس!

. البنت، وهي بتترعش ومنهارة تماماً، رمت الشنطة على الأرض قدامه. وطيت أنا وجبت الشنطة، فتحت السوستة الكبيرة وطلعت المحتويات قدام أمي وقدامهم كلهم. وسط المكياج والموبايل والمناديل، كان فيه فولدر بلاستيك أزرق، جواه أصل عقد الأرض بتاعة البلد، وتوكيل قديم كان بابا عامله لأحمد لإدارة الشقق، وكمان كانت واخدة علبة قطيفة صغيرة فيها سلسلتين دهب بتوع أمي كان أحمد شايلهم عنده أمانة عشان شقة أمي تحت أبوابها خفيفة!

أم البنت لما شافت الدهب والأوراق طالعين قدام عينينا، وشها بقى زي الكحل، لكن البجاحة اللي فيها كانت أغرب من الخيال، لقيتها بتعدل طرحتها وبتقول ببرود يقهر وإيه يعني؟ مش دي حاجته وحاجة بيته اللي هيتجوزوا فيه؟ هو مش هيتجوز بنتي؟ يبقى ماله هو مالها، وحقه هو حقها، وهي كانت خايفة على الورق لا يضيع ولا أخته تاكله عليه في الورث، بنتي كانت بتأمن مستقبلها ومستقبل جوزها!

ده أنتوا اللي قلبكم أسود وبتعملوا من الحبة قبة عشان شوية ورق وشوية قشور!. أحمد ضحك، ضحكة مكسورة مليانة مرار وسخرية، مسك العقد والدهب وحطهم في جيبه، وبص للبنت اللي كانت لسه قاعدة على الأرض وعينيها مكسورة، وقالها بهدوء حاسم انتي طالق لو كنا كاتبين كتاب، وبما إننا لسه على البر، فدبلتك أهي، وكل مليم دفعته في جهاز ولا شبكة هاخده بالقانون، ومن اللحظة دي ملكيش خطيب ولا ليكي رجل في البيت ده.

أنا قلبي ارتاح للحظة إن أحمد فاق لنفسه وعِرف حقيقتهم قبل ما يقع الفاس في الراس وتدخل بيتنا وتبقى واحدة مننا، وقولت خلاص الموضوع خلص وهينزلوا يجروا ذيول الخيبة ويغوروا في داهية. لكن اللي مكنتش حاسبة حسابه هو الغل اللي ملى قلب أم البنت. الست دي بصت لأحمد بنظرة كلها كراهية وحقد، وراحت مقربة من بنتها وشداها من على الأرض بقوة وقالت قومي يا بت، قومي متعيطيش على الجربيع دول، بكرة يجيلك سيد سيده وسيد عيلته كلها!

. وبعدين التفتت لأمي وليا، وابتسمت ابتسامة صفرا تخلع القلب وقالت فاكرين نفسكم كسبتوا وطلعتوا ناصحين؟ طيب وحياة بنتي ودموعها دي، ما هنسيبكم تتهنوا لا بالأرض ولا بالشقة، وهتشوفوا السواد اللي هيدخل بيتكم من وسع، والبلاغ اللي هعمله في النيابة مش هيكون على ضــ,,ـــــرب، ده هيكون على حاجة تانية خالص هتخلي راسكم في الطين قدام الحتة كلها!. خرجوا الاتنين من الشقة ونزلوا على السلم بخطوات سريعة، وصوت كعب أمها كان بيرن في العمارة زي نذير شؤم.

قفلنا الباب وراهم، وأحمد قعد على أقرب كرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، وأمي قعدت تبكي بحــ,,ـــــرقة وتتحسبن، وأنا كنت بلم فتافيت القزاز المكسور من على الأرض وأنا إيديا بتترعش، مش من الخوف، لكن من الإحساس إن الشر ده مش هيعدي بالساهل، وإن التهديد الأخير اللي قالته الست دي مكنش مجرد فورة غضب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق