فتحت عيني. لكن جدي قال الجملة اللي أنهت كل شيء وأنا عارف اسمه. ظهر الاسم على الشاشة. كان اسم موظف البنك الذي تعاملت معه شخصيًا طوال السنوات الماضية. الرجل الذي كنت أظنه يساعدني. لكن التحقيقات الجديدة أثبتت أن دوره كان قديمًا، وأنه غادر البلاد قبل فتح القضية. الشرطة بدأت تبحث عنه. لكن بالنسبة لي... ماكانش ده أهم شيء.
الأهم إنني أخيرًا فهمت لماذا ظل جدي يقول لي دائمًا ما تثقيش في اللي بيقول لكِ إنه بيحميك. لأن أكبر خطړ في حياتي... لم يكن الشخص الذي رفع يده عليَّ فقط. كان الشخص الذي جعلني أصدق أنني آمنة. النهاية بعد سنوات من الليلة دي... رجعت مرة للمكان اللي عم رجب لقاني فيه. السوبر ماركت القديم اختفى. مكانه بقى عمارة جديدة. وقفت هناك لدقائق.
افتكرت نفسي وأنا مرمية على الأرض. فاقدة الوعي. مکسورة. ومقتنعة إن حياتي انتهت. ابتسمت. لأنني عرفت وقتها إن اللي انتهى لم يكن حياتي. اللي انتهى كان الجزء مني اللي كان بېخاف يقول لأ. الجزء اللي كان بيسكت عشان البيت ما يتهدش. الجزء اللي كان بيصدق إن تحمل الأڈى هو معنى الزواج. رجعت مكتبي. فتحت درج صغير. كان جواه مفتاح الخزنة اللي أعطاني إياه عم رجب. وبجانبه صورة جدي.
وتحت الصورة كتبت جملة واحدة أنا نجوت... مش لأنهم رحموني، لكن لأنني في اللحظة التي ظنوا أنني فقدت فيها كل شيء، كنت أبدأ في استعادة نفسي. أما كريم وأمه... فبقوا مجرد فصل قديم في حياتي. فصل مؤلم. لكن مغلق.
وأما الفيديو الذي صورته حماتي وهي تضحك... فقد ظل محفوظًا في ملف القضية. كلما حاول أحد أن يقول إنني كنت أبالغ... كان الفيديو يجيب بدلًا مني. وأحيانًا... الحقيقة لا تحتاج أن تصرخ. يكفي فقط... أن تظل موجودة حتى النهاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.