والأهم... إن العربية اللي ركبوا فيها كانت واضحة جدًا. رقم اللوحة ظهر كامل. ليلى قالت دي أول خيط. لكن الخيط ده كشف لنا حاجة أسوأ. العربية ماكانتشي بتاعت كريم. كانت تابعة لشركة خاله. الجزء الرابع بدأنا نمشي ورا التحويلات. المبالغ كانت كبيرة. أكبر من كل اللي كنت متخيلة. وفي كل مرة الفلوس تدخل شركة خال كريم، تخرج بعدها بأيام لحسابات مختلفة.
لكن فيه اسم واحد بيتكرر. نوال عبد الحميد. حماتي. بصيت لليلى. حماتي؟ أيوه. بس هي ماعندهاش شركة. قالت عندها حساب استثماري قديم. وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي. أنا كنت فاكرة إن كريم هو اللي بيسرق فلوسي. لكن الحقيقة كانت أكبر. كانوا الاتنين بيقسموا الفلوس. والغريب إن التحويلات بدأت قبل المشكلة بيني وبين كريم بمدة طويلة. يعني الاعتــ,,ـــــدا ماكانش بسبب خناقة. كان بسبب إنهم خافوا إني أوصل للحقيقة.
لكن السؤال الأهم ظل ليه محتاجين فلوسي؟ بعد أسابيع من البحث، ظهرت الإجابة. شركة خال كريم كانت مديونة. ديون ضخمة. وكانت على وشك الإفلاس. فبدأوا يحولوا أموال من حسابات عائلية مختلفة، ويدخلوا جزءًا منها في الشركة كأنها استثمارات. فلوسي كانت واحدة من مصادر الإنقاذ. لكنهم كانوا محتاجين مبلغ أكبر. وكان عندي شيء آخر. بيت جدي. العقار اللي كان باسمي.
وقتها فهمت ليه كريم كان طول الوقت يحاول يقنعني أبيعه. كان بيقول البيت ده مېت فلوس. نبيعه ونشتري حاجة أحسن. لكن الحقيقة... كانوا عايزينه عشان يسددوا باقي الديون. ولما رفضت... بدأت الخطة. الجزء الخامس مرت شهور. القضية اتحولت للنيابة. والتحقيقات بدأت تكشف حاجات أكتر. لكن كريم فضل ينكر. حماتي فضلت تنكر. وخاله اختفى تقريبًا من المشهد. كنت فاكرة إن القضية هتاخد وقت طويل. وفعلًا... أخدت. لكن بعد حوالي سبعة شهور، حصل شيء غيّر كل حاجة.
كنت في مكتب ليلى لما وصلها إيميل. فتحته. فضلت ساكتة. قلت في إيه؟ قالت الفيديو. فيديو إيه؟ رفعت عينيها وقالت حماتك. اتجمدت. الفيديو اللي كانت بتصوره يوم ما رموكي في الشارع... حد لقى نسخة منه. قلبي بدأ يخبط. مين؟ مش عارفة لسه. فتحت الملف. الفيديو كان قصيرًا. الصورة مهزوزة. صوت حماتي واضح. صوت كريم واضح. ووجهي ظاهر على الأرض. لكن بعد ثوانٍ... ظهر شيء ماكنتش شوفته قبل كده.
حماتي قربت من الكاميرا وقالت اقفل التصوير. ثم قالت لكريم خد الورق من شنطتها. كريم رد خدته. قالت كله؟ قال الملف كله. سكتُّ. الملف. مش الموبايل. مش الفلوس. الملف. كانت حماتي عارفة إن معايا المستندات. وكانوا عايزين يتأكدوا إنها اختفت. لكن الفيديو ماكانش المفاجأة. المفاجأة كانت آخر خمس ثوانٍ. قبل ما ينتهي التسجيل، سمعنا صوت حماتي وهي بتقول لو فتحت عينيها قبل ما نمشي، هتعرف إن اللي حصل مش أول مرة.
ليلى أوقفت الفيديو. بصت لي. مريم... مش أول مرة؟ قلت أنا مش فاهمة. لكن عقلي كان بدأ يربط حاجات قديمة. قبل سنة من اللي حصل، حصلت واقعة غريبة. جدي كان مريضًا. وكان فيه ورق ناقص من البيت. وقتها كريم قال لي أكيد جدو نسي مكانه. لكن جدي قبل ۏفاته بأسبوع قال لي لو حصل لي حاجة، ماتصدقيش أي ورقة تظهر قدامك. وقتها ما فهمتش قصده. دلوقتي بدأت أفهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.