أنا عايزة أعرف الفلوس راحت فين. حماتي قربت مني وقالت بصوت واطي إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي في إيه. بصيت لها باستغراب. يعني إيه؟ لكن كريم كان فقد أعصابه. وبعدها حصلت الحاجة اللي عمري ما هقدر أنساها. الضړب بدأ. حاولت أبعد عنه. حاولت أستخبى ورا الكنبة. لكن مفيش فايدة. كنت پصرخ وبقول لهم يسيبوني. وحماتي؟ بدل ما توقف ابنها... كانت واقفة بتتفرج. والأسوأ من كده إنها كانت ماسكة موبايلها وبتصور.
فاكرة صوت ضحكتها لحد دلوقتي. بصي لنفسك كده! كنت على الأرض وبحاول أحمي وشي بإيديا. قالت وهي بتضحك طول عمرك عاملة فيها مظلومة. أهو دلوقتي نشوف بقى مين هيصدقك! وبعدين سمعتها تقول نشوف مين هينقذك المرة دي! بعدها... مافتكرتش حاجة. لحد ما فتحت عيني في الشارع. وبصيت حواليَّ. ساعتها عرفت المكان.
كنت ورا سوبر ماركت قديم في شبرا الخيمة. بعيد جدًا عن بيتنا. أنا مستحيل أكون وصلت هنا لوحدي. هما اللي جابوني. هما اللي رموني. ولما أخدوا موبايلي وبطاقتي وشنطتي وحتى الجزمة، ماكانوش بيحاولوا يخوفوني. كانوا عايزين يخلوني من غير أي وسيلة أطلب بيها النجدة. حاولت أزحف ناحية الشارع، لكن جسمي ماكانش قادر يشيلني. وفجأة، عربية وقفت قريب مني. اټخضيت جدًا. افتكرت إن كريم رجع.
لكن راجل كبير نزل من العربية، ولما شافني رفع إيده وقال اهدي يا بنتي... متتحركيش. أنا هطلب الإسعاف. كان اسمه عم رجب. راجل كبير في السن، شغال غفير في مخزن قريب. أول ما شاف حالتي، خلع الجاكت بتاعه وغطاني بيه، وفضل واقف جنبي لحد ما الإسعاف وصلت. بعدها الدنيا ضلمت تاني. ولما فتحت عيني... كنت في المستشفى.
الدكتور قال إن عندي تلات ضلوع مکسورة، إصابة في عظمة الخد، ارتجاج في المخ، كدمات في جسمي، وهبوط شديد في درجة حرارة جسمي. قعدت في المستشفى كام يوم. وفي اليوم الرابع، دخلت عليا ظابطة ومعاها أمين شرطة. قالتلي أنا النقيب سارة. احكيلي من البداية. حكيت. حكيت كل حاجة. عن الفلوس. عن التحويلات. عن الخناقة. عن ضړب كريم. وعن حماتي وهي بتصورني. النقيب سارة فضلت ساكتة وهي بتكتب.
وبعدين قفلت الدفتر وبصتلي. مريم... جوزك وحماتك قالوا كلام تاني خالص. قلبي دق بسرعة. قالت بيقولوا إنك ډخلتي في حالة عصبية، وإنك إنتِ اللي بدأتي الخناقة وهاجمتي جوزك، وبعدها خرجتي من البيت لوحدك. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. يعني أنا اللي ضړبت نفسي؟ النقيب سارة ماعلقتش. كملت وبيقولوا إنهم مايعرفوش إزاي وصلتي للمكان اللي اتلاقيتي فيه.
سكتُّ. في اللحظة دي فهمت. هما مش بس ضړبوني. هما كانوا محضرين رواية. رواية يطلعوا فيها هما الضحايا... وأنا الزوجة اللي مش مستقرة وبتعمل مشاكل. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. النقيب سارة قالت وفي حاجة تانية لازم تعرفيها. بصيت لها. كريم وحماتك بدأوا يكلموا قرايبك ومعارفك من أول يوم، وبيقولوا إنك من فترة مش طبيعية، وإنك بتتصرفي بشكل غريب. سكتُّ تمامًا. وقتها فهمت إن اللي حصل ماكانش مجرد خناقة انتهت بشكل كارثي.
دي كانت خطة. هما حاولوا يكسروا جسمي... وبعدها يحاولوا يكسروا كلامي. كانوا عايزين لما أقول الحقيقة... محدش يصدقني. لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة واحدة. إن قبل الليلة دي بكام يوم... أنا كنت واخدة نسخة من الملف اللي قلب حياتهم. ملف فيه تحويلات. أسماء. تواريخ. وتوقيعات. وأنا لسه ماكنتش عارفة إن أول ورقة في الملف كانت مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.