" خرج عادل وهو حاسس بكرامته اللي راضي أنقذها، وراضي لف ليا وابتسامات الرضا مالية وشه، مسك إيدي وقال: "ربنا يخليكي ليا يا سحر.. دلوقتي بس عرفت إن كلمة أبويا كانت دعوة وحكمة، وإنه فعلاً كفاية عليا إنتي." بس تامر الأخ الوسطاني ما اتعلمش الدرس بالسهولة دي زي عادل. مراته زنت في ودنه وشحنته نار، وقالتله: "تسيب العمارة تروح لسحر؟! إحنا نروح لأشطر محامي ونلغي العقود دي كلها، دي هبلة وتستاهل!"..
وتامر للأسف سمع كلامها، وعمي بالغل. راح لمحامي نصاب في البلد، أقنعه إنه يقدر يرفع "دعوى بطلان" ويرجع العمارة باسمه، وأخد منه مبالغ خيالية. تامر عشان يجيب الفلوس، استلف من طوب الأرض وكتب على نفسه إيصالات أمانة بمبالغ تقيلة عشان يدفع للمحامي، ومكنش عارف إنه بيحفر قبره بإيده. ومعداش شهرين، لحد ما المحامي النصاب فص ملح وداب وطار بالفلوس، والناس اللي تامر استلف منهم رفعوا القضايا، وصدرت ضد تامر أحكام نهائية بالحبس.
ومراته أول ما شافت المركب بتغرق، لفت وشها وأخدت عيالها وراحت بيت أهلها وسابته يواجه مصيره لوحده! في ليلة مطرة وشديدة البرودة، الباب خبط بقوة وهستيريا. فتح راضي، ولقى تامر واقف هدومه مبلولة، وشها أصفر زي الليمونة وعينيه هربان منها الضي، اترصخ تحت رجلين راضي وهو بيبكي بانهيار: "الحقني يا راضي.. أنا هتحبس يا أخويا! النصاب ضحك عليا ومراتي سابتني والشر اللي في قلبي وداني في داهية! سامحني يا أخويا.. أرجوك أقبل إيدك سامحني!
" وقفت جنبه وبصيت لراضي، وكنت فاكرة إن راضي هيعاتبه أو يفكّره بظلمه لينا، بس راضي انحنى ومسكه من إيديه وقومه بحنية الأخ الحقيقي، وحضنه بقوة وقال: "اهدى يا تامر.. الظفر عمره ما يطلع من اللحم، وأخوك مش هيسيبك للشارع ولا للحبس أبداً!" ثاني يوم، راضي وأنا والأستاذ المحلاوي جمّعنا المبلغ المطلوب من أرباح المجمع التجارى، وراضي سدد ديون إخوه كلها وخلص القضايا، وقعد مع تامر وفهمه إن الدنيا أهيف من إننا نبيع بعض عشانها.
تامر بكى من قلبه وباس إيدي وإيد راضي، ورجعت مراته لما شافت إننا احتويناه ونقذناه من السجن، بس رجعت مكسورة العين، مش قادرة تحط عينها في عيني. ومن اليوم ده، بيتنا بقى هو الكبير، وراضي بقى هو ظهر العيلة وسندها. اتلم شمل إخواته حواليه مش بالخوف ولا بالقوة، لكن بأصله الطيب وحكمة الحاج الله يرحمه، اللي كان عارف إن الفلوس بتروح وتيجي.. بس الست الأصيلة والأخ البار هما الكنز اللي مبيتسعرش بذهب الدنيا كله. تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.