وبعد اسبوعين من وفاتة حصلت حاجه غريبه جدا ..حاجه خلت الصدمة تحل على الكل ، وقتها بس فهمنا معنى كلام حمايا والسر اللي محدش اتخيله ولا حتى في الاحلام !!! #زهرة_الربيع الباب خبط خبطات متتالية تقيلة، فتح راضي ولقى الأستاذ المحلاوي، محامي الحاج الخاص اللي محدش بيشوفه غير في الموازين الكبيرة، ووراه راجلين بهيبة وشايلين شنطة جلد رسمية.
اتجمعنا كلنا في الصالة، إخوات راضي وسلايفي لمحوا الشنطة وجريوا وعينيهم بتبرق، فاكرين فيه قرشين متداريين ولا بقية تركاية هيلهفوا منها. عادل كشر وقال بثقة: "خير يا متر؟ ما كل حاجة خلصت والعمارتين كتبهم الحاج لينا، ولا جاي في إيه بالظبط؟" المحامي ما ردش عليه، قعد بوقار، فتح الشنطة وطلع ملف أحمر تقيل ورسالة بخط إيد الحاج، وبص لراضي وليا وقال بصوت ثابت هز الأوضة: "الحاج قبل ما يموت بأسبوعين طلبني مخصوص، وكتب المجمع التجاري الجديد اللي في مدخل البلد باسم المدام سحر بيع وشراء نهائي.
. مش بس كده، الأرض المقام عليها العمارتين بتوع عادل وتامر بالكامل، مسجلة باسم المدام سحر بعقد رسمي ومشهر!" الصدمة نزلت زي الصاعقة، الصالة كلها اتخرست وسلايفي اتجمدت الضحكة على وشوشهم، وتامر قام وقف وهو بيزعق وبيخبط على الترابيزة: "إنت بتقول إيه يا جدع إنت؟! أرض إيه ومجمع تجاري إيه اللي باسم سحر؟! إنت جاي تهرج ولا إيه؟!" المحامي بصلهم ببرود وفتح الرسالة وقرأ منها بصوت الحاج اللي كان يرن في ودانا: "يا عادل إنت وتامر.
. طمعتم في الدنيا ونسيتم أباكم، جيتوا في آخر أيامي تحسبوا الشقق والمحلات وعينكم على موتي، والوحيدة اللي شالتني في مرضي، وكانت بتغسل هدومي وتطبخلي وتخدم تحت رجلي بلقمتها وصحتها من غير ما تستنى مقابل، هي سحر. راضي ابني أنا ما ظلمتوش.. أنا اديته الجوهرة اللي تصونه وتصون بيته. العمارتين بتوعكم مبنيين على أرضها، وبحكم القانون العمارة ملككم كطوب، لكن الأرض ملك سحر، ولها نص الإيجارات شهر بشهر، ولو فكرتم تتنططوا حقها تطالب بإزالة المباني أو تدفعوا حق انتفاع الأرض!
" سلايفي الضحكة اتكتمت في زورهم ووشوشهم جابت ألوان، وعادل وتامر انهاروا على الكراسي ومش مصدقين إن الكنز اللي كانوا فاكرين إنهم طاروا بيه، بقى تحت رحمة سحر اللي كانوا بيسخروا منها. راضي جوزي بصلي وعينيه مليانة دموع، مسك إيدي وباسها، ووقتها بس فهمت السر وعرفت كلمة الحاج كان معناه إيه.. كان يقصد إن أصل مراته الطيب ووقفتها جنبه هما الكنز الحقيقي اللي فتحلنا أبواب الرزق والعدل اللي محدش كان يتخيلها.
انقلبت الآية في لحظة، والصالة اللي كانت من شوية مليانة سخرية وغمز ولمز بقت عاملة زي القبر. سلايفي اللي كانوا بيتغمزوا عليا ويبصولي بصات الشفقة المزيفة، بقوا يتنقلوا بعينيهم بيني وبين المحامي وشفايفهم بتهتز ومش قادرين ينطقوا حرف. واحدة منهم قربت مني بابتسامة صفرا ومزيفة، صوتها بيترعش وهي بتقول: "يا سحر يا حبيبتي.. إحنا أهل وما يصحش الكلام ده خالص، أكيد المتر فاهم غلط، الحاج الله يرحمه كان بيحبنا كلنا ومش معقول يفرق بين ولاده!
" بصلتها ببرود ومن غير ما أرد عليها كلمة واحدة، افتكرت في ثانية دموع ابني لما دخل عليا المطبخ مقهور من كلام ولاد عمومته، وافتكرت حرقة قلب جوزي وهو طالع بكسرة نفس من بيت أبوه يوم توزيع التركة. وقفت بثبات وراضي جوزي قام قفل الملف بهدوء شديد، وقسمات وشه اتغيرت تماماً من الضعف للهيبة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.