حمايه عنده عمارتين حكايات زهره الربيع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. بس أبويا الله يرحمه كان شايف مين اللي بيخدمه بقلبه ومين اللي كان عينه على إيجار العمارتين ومستني موته بفارغ الصبر. حق مراتي وولادي هيوصلنا بالقانون، ومن بكرة الأستاذ المحلاوي هيستلم نص إيجارات العمارتين زي ما الحاج كتب ورسم بالظبط." عادل حاول يمسك إيد راضي ويتوسل له والندم مالك وشه: "سامحنا يا راضي.. إحنا اتعمينا بالفلوس، والعمارتين دول هما كل حيلتنا!

".. بس راضي سحب إيده بهدوء وقاله: "اللي يتعمى بالفلوس يتعلم من الدنيا يا عادل.. أبويا لما قال 'كفاية عليك مراتك' مكنش بيقلل مني، كان عارف إن أصلها الطيب وصبرها هو الكنز الحقيقي اللي هيحفظلي بيتي وكرماتي." خرج المحامي ومشي، وساب إخوات جوزي وسلايفي قاعدين في الصالة مكسورين، يدوقوا نفس طعم القهر والندم اللي عيشونا فيه شهور. دخلت جوة أخدت ابني في حضني وقلتله وبصوتي فرحة ومسحت دموعه: "شفت يا حبيبي؟

جدك كان بيحبنا قوي، وعمره ما ظلمنا.. جابلك حقك لحد عندك." ومن اليوم ده، رأسنا اترُفعت فوق، وعرفنا إن عدل ربنا مابيتأخرش، وإن اللي يرضى بقليله ويصون أصله.. ربنا بيعوضه بملك ملوش حدود. مر شهر كامل على اليوم ده، والحياة اتغيرت في بيتنا تماماً. المجمع التجاري الجديد بقى باب رزق كبير مفتوح لينا، وراضي جوزي مسك إدارته بذكاء وهمة محدش كان يتوقعها منه، كأنه كان مستني الفرصة طول عمره عشان يثبت لنفسه وللكل إنه قادر ويستاهل، مش القليل ولا المكسور زي ما كانوا شايفينه.

في يوم، كنت قاعدة مع راضي في مكتبه الجديد المترتب جوة المجمع، الباب اتخبط بهدوء شديد، ودخل عادل إخوه الكبير. وشه كان دبلان وعينيه متثبتة في الأرض، ماسك في إيده ظرف فلوس وإيصالات. كان شكله يكسر القلب، شتان بين الراجل المتكبر اللي كان بيتباهى بالورث زمان، والراجل اللي واقف قدامنا دلوقتي بيقدم رجل ويأخر رجل. قرب عادل من المكتب وصوته واطي ومكسور: "مساء الخير يا راضي..

أنا جايب نص إيجار الشهر بتاع العمارة زي ما المحامي حدد. وكنت.. كنت عاوز أطلب منك طلب يا أخويا." راضي قام من على كرسيه بسرعة، استقبله باحترام وهدوء وقعده، وقاله: "اتفضل يا عادل، اقعد.. طلب إيه؟" عادل قعد بالعافية، ومسك دماغه بقلة حيلة وهو بيحكي: "السوق نايم، والمحلات اللي تحت عندي فاضية بقالها شهرين، ومش قادر أكفي مصاريف بيتي ولا مدارس العيال.. ومراتي اللي كانت بتضحك وتتريق زمان، سايبة البيت وغضبانة عند أهلها بسبب الضيقة.

أنا طمعت يا راضي، والفلوس اللي جيت على حقكم عشانها أعمتني، ودلوقتي الدنيا دارت عليا." راضي بصله بنظرة فيها أسى وحزن، وبصلي كأنه بيستشيرني من غير كلام. هزيت رأسي بهدوء، أنا مش من طبعي الشماتة ولا القسوة، والدرس اللي أخدوه من ربنا كان كفاية أوي عشان يفوقهم. راضي حط إيده على كتف إخوه الكبير وقال بنبرة كلها رجولة وأصل: "أنا مش هنسى إنك أخويا الكبير يا عادل، وأبويا الله يرحمه ما علمناش نرد الإساءة بالإساءة.

الظرف ده خليه معاك الشهر ده وشيّل بيه بيتك.. ونص الإيجار بتاع الأرض مسامحك فيه لحد ما أمورك تظبط وتقف على رجلك تاني." عادل ما صدقش، رفع راسه وبص لراضي وليا وعينيه مليانة دموع وندم حقيقي، وقام يبوس رأس إخوه وهو بيترجاه يسامحه: "أنتم أنضف مني ومن الكل.. سامحيني يا سحر، حقك عليا يا أم الجدع، أنا عشت وعرفت إن الحاج الله يرحمه كان شايف الصح، وعرف يختار مين اللي هيصون العيلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

نغم وشريف اخبار

نغم وشريف

“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.. وافقي يا نغم… شريف بيه بنفسه اللي طالب إيدك!&rd…

محمود سيد 0.0 17 دقائق
لو تسمحلي اخبار

لو تسمحلي

لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي عندك، هشتغل عندك من غير فلوس أنضف، أطبخ، أعمل أي حاجة. بس بالله…

محمود سيد 0.0 16 دقائق