كل اللي أملكه كان جنبي… قميصين، بنطلون جينز، فرشة أسنان، كتب تمريض قديمة، وبطانية واحدة. وفجأة… الأرضية عملت صوت. رفعت راسي بسرعة. وقفت، فوقعت شوية فوط من الرف. علبة المكرونة وقعت واتفتحت على الأرض. رفعت عيني ناحية الباب… واتجمدت. آدم الجارحي كان واقف هناك. — أستاذ آدم… عينه اتحركت من البطانية لشنطتي، وبعدها لعلبة الأكل اللي وقعت على الأرض. اتلخبطت وقلت بسرعة: — أنا أقدر أشرح!
والله ما كنت بس’’’’’’’ةةةرق! المكرونة دي كانت هتترمي… وأنا هدفع تمنها. فضل ساكت كام ثانية. وبعدين بص في عيني وقال بهدوء: — هتدفعيلي تمن المكرونة اللي كانت هتتر’’’’’’’’’’ةمي؟ سكت. لكن لأول مرة، فهمت إن الراجل الخطير اللي واقف قدامي ماكانش غضبان عشان لاقاني مستخبية في بيته. كان غضبان… عشان حد وصلني للمرحلة دي.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها إن آدم الجارحي ماكانش هيسألني بس أنا ليه بنام في دولابه… لأنه خلال ساعات، كان هيكتشف إن الست اللي طر’دتني من بيتي كانت بتخبي عنه سر أخ’’’ةةةةطر بكتير من حكاية تمثال مكسور. حكايات بسمة وقف آدم الجارحي لثوانٍ في نص المكان، ملامحه الصارمة كانت هادية بس عيونة مليانة بغضب مكتوم. نزل المسدس ببطء، وحطه في جيبه الداخلي، وبص للبطانية والشنطة الصغيرين اللي جنب رجلي. — أستاذ آدم..
أنا بجد والله أسفة، أنا هلم حاجتي وأمشي حالاً ومش هتشوف وشي هنا تاني.. قبل ما أتحرك خطوة واحدة، رفع إيده وقال بصوت واطي وثابت: — مفيش حد هيخرج في المطر ده الساعة 3 الصبح. اقعدي يا مريم. قعدت على كرسي صغير في زاوية المطبخ وأنا بترعش من الخوف والكسوف. قرب مني، ومسك كورس تاني وقعد قصادي مباشرة.
— احكيلي.. داليا عملت إيه بالظبط؟ بلعت ريقي وبصيت للأرض، بدأت أحكيله كل حاجة بصوت بيترعش.. عن أختها وتمثال الكريستال اللي هي كسرت إيدها بالخطأ واتهمتني بيه عشان خصم مرتب، وعن طردي من الشقة التابعة لعيلتها، وعن تهديدها ليا لو فتحت بوقي. وحكيتله عن أمي، وعن الـ 80 ألف جنيه وتأخير العملية اللي ممكن يسبب لها شلل في الحبل الشوكي.
آدم كان بيسمعني بمنتهى الهدوء، بس صوابعه كانت بتضغط على طرف الكرسي بقوة لحد ما مفصله ابيّضت. أول ما خلصت كلامي، طلعت الموبايل بتاعه وطلب رقم. — علي.. أمن الشقة يفتحوا تسجيلات الكاميرات الخاصة بقاعة الحفلات من شهر فات.. الليلة اللي التماثيل الكريستال اتكسرت فيها. عايز التسجيل على مكتبي خلال عشر دقايق. قفل الموبايل وبصلي: — إنتِ لسه بتدَرسي تمريض؟ هزيت رأسي: — كان فاضلي سنة واحدة وأتخرج، بس وقفت عشان مصاريف العلاج. — تمام.
بعد عشر دقايق، موبايل آدم رن. فتح فيديو التسجيل.. وعلى شاشة الموبايل الواضحة، بان كل حاجة: داليا الشامي كانت واقفة مع شخص غريب في قاعة الحفلات، وهي بتتحرك بعصبية خبطت التمثال بإيدها فوقع واتكسر. والأسوأ.. إن الكاميرات قططت حوارها مع الشخص ده، وهو بيسلمها ظرف تقيل أصفر، وهي بتديله فلاشة صغيرة من مكتب آدم! ملامح آدم اتغيرت في ثانية واحدة.. التحول اللي شفته في عيونه خلى جسمي يقشعر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.