اهتز العمود تحت قدميها. كادت تسقط. ارتفعت إحدى الأسود على قدميها الخلفيتين، وحاولت الوصول إليها. صرخت الفتيات. ضحك الجمهور. لكن إيما لم تتحرك. انخفضت على ركبتيها. وأدخلت يدها أسفل الحافة. تحسست الرافعة. ثم سحبتها. طَق! توقف العمود تمامًا. وفي اللحظة نفسها، أضاء ضوء أحمر داخل غرفة التحكم. اختفت الابتسامة من وجه فيكتور. نهض من مقعده. “إيه اللي حصل؟” نظر أحد الفنيين إلى الشاشة. “تم تفعيل قفل الطوارئ.
” صرخ فيكتور: “اقفله!” “مش قادرين.” اقترب من الشاشة. “إيه؟” قال الفني: “النظام دخل وضع الصيانة.” لأول مرة، ظهر الخوف على وجه الملياردير. أما إيما… فبدأت تفهم. كانت كل الأعمدة مزودة بنظام أمان. نظرت إلى الفتيات. صرخت: “اسمعوني! تحت كل عمود في قفل طوارئ! لازم تثبتوا كل عمود قبل ما تتحركوا!” ترددت الفتيات.
ثم بدأت نعومي تفعل ما قالت إيما. سحبت الرافعة. ثبت العمود. ثم فعلت لورا الشيء نفسه. واحدة تلو الأخرى، بدأت الأعمدة تصبح ثابتة. تغيرت اللعبة. لم يعد فيكتور يتحكم بهن. بدأ يصرخ. “أوقفوا النظام!” حاول رجاله السيطرة عليه. لكن كلما حاولوا تحريك عمود، كانت الفتيات يثبتنه. أصبح الملياردير عاجزًا. لكنه لم يكن مستعدًا للاستسلام. صرخ: “افتحوا الأقفاص الجانبية!
” تبادل الحراس النظرات. ثم فتحوا الأبواب. خرجت أسود إضافية. صرخت الفتيات. لكن قبل أن يحدث شيء… كانت أديلينا قد تحركت. لأول مرة منذ بداية المسابقة، ظهرت على وجهها ابتسامة هادئة. مدت يدها تحت الرقم المثبت على ملابسها. وأخرجت جهاز إرسال صغيرًا. ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا. وقالت: “الإشارة وصلت.” تجمد الجميع. فيكتور اقترب من الشاشة.
“إنتِ مين؟” رفعت أديلينا رأسها. “اسمي الحقيقي أديلينا مورغان.” صمتت لحظة. ثم قالت: “وأنا صحفية.” اتسعت عينا فيكتور. تابعت: “منذ سنة وأنا أحقق في اختفاء فتيات شاركن في مسابقاتك السرية.” لم يتكلم أحد. “كنت أعرف أني لو اتكلمت من بره مش هقدر أوصل لك. لذلك دخلت بنفسي.” ثم رفعت جهاز الإرسال. “ومن أول لحظة دخلنا فيها القصر، وأنا ببعت كل اللي بشوفه.
” ارتبك فيكتور. “أنتِ بتكدبي.” ابتسمت. “للأسف بالنسبة لك… لأ.” ثم سُمع صوت ضخم من الأعلى. دوي! ارتج المبنى. ثم جاء صوت آخر. وأصوات صراخ. وخطوات سريعة. وفجأة… انفجرت أبواب غرفة المشاهدة. دخل عشرات رجال الشرطة. أسلحة موجهة. صرخ أحد الضباط: “فيكتور هيل! أنت محاصر!” حاول الضيوف الهرب. لكن الشرطة كانت قد أغلقت كل المخارج.
بعضهم حاول إنكار معرفته بما يحدث. البعض الآخر بدأ يبكي. أما فيكتور… فجلس على كرسيه. كان ينظر إلى كل شيء وكأنه يشاهد انهيار عالمه أمام عينيه. اقترب منه ضابط. “أنت رهن الاعتقال.” ضحك فيكتور بعصبية. “إنتوا مش فاهمين أنا مين.” وضع الضابط الأصفاد في يده. “إحنا عارفين كويس.” في الأسفل، كانت إيما قد وصلت إلى آخر عمود. كانت ساقاها ترتجفان. كف يدها كان ينزف. لكنها لم تتوقف. نظرت إلى المنصة. ثم أخذت نفسًا عميقًا.
قفزت. سقطت على الأرض. لكنها كانت بأمان. لأول مرة منذ بدأت المسابقة، لم يكن هناك عمود تحت قدميها. ولا أسد أسفلها. ولا جهاز تحكم فوقها. كانت حرة. جلست على الأرض وبدأت تبكي. ليس خوفًا. بل لأن صوفي كانت لا تزال في انتظارها. بعد تفتيش القصر، اكتشفت الشرطة أشياء أسوأ مما توقعوا. غرف كاملة مليئة بالتسجيلات. ملفات تحتوي على أسماء نساء شاركن في مسابقات سابقة.
حسابات بنكية استخدمت للمراهنات. أشرطة فيديو لتحديات قديمة. وأدلة تثبت أن هذه المسابقات استمرت لسنوات. لم يكن فيكتور مجرد رجل ثري منحرف. كان يدير شبكة كاملة. وكان هناك أشخاص كثيرون ساعدوه. تم تجميد أمواله ومصادرة ممتلكاته. وبعد التحقيقات والمحاكمة، حصلت عائلات العديد من الضحايا على تعويضات من الأموال المصادرة. أما صوفي… فخضعت للعملية بعد أيام قليلة. ظلت إيما بجوارها طوال الوقت. وبعد ساعات طويلة، فتحت صوفي عينيها. نظرت إلى أختها. وضغطت على يدها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.