كان المكان أشبه بمنتجع ملكي. بوابات حديدية عالية. حدائق واسعة. حراسة مشددة. وكاميرات في كل مكان. عندما دخلت إيما، وجدت ثماني فتيات أخريات ينتظرن في قاعة كبيرة. إحداهن كانت ممرضة تدعى نعومي، جاءت للمشاركة لأنها تحتاج المال لعلاج والدتها. وأخرى كانت مدرسة شابة تدعى لورا، غرقت في الديون بعد وفاة زوجها. أما الثالثة فكانت فتاة هادئة للغاية تدعى أديلينا. لم تتحدث كثيرًا.
كانت تراقب كل شيء. الرجال. الكاميرات. الأبواب. الحراس. حتى السجاد. وكأنها تحفظ المكان كله في ذاكرتها. دخل رجل يرتدي بدلة رمادية. ابتسم لهم وقال: “لا يوجد ما يدعو للقلق. إنها مجرد مسابقة صعبة.” ثم وضع أمامهن عقودًا طويلة. “كل واحدة منكن ستوقع على شروط المشاركة.” سألت إيما: “وإيه طبيعة المسابقة؟” ابتسم الرجل. “ستعرفون عندما يحين الوقت.
” ترددت إيما. لكنها فكرت في صوفي. وقعت. واحدة تلو الأخرى، وقعت الفتيات. وبعدها مباشرة، جمع الحراس هواتفهن. قالت لورا: “ليه بتاخدوا موبايلاتنا؟” لم يجبها أحد. ثم أُغلقت الأبواب. حاولت إحدى الفتيات فتحها. لم تستطع. بدأ القلق ينتشر بينهن. وبعد دقائق، اقتادهن الحراس عبر ممر طويل تحت الأرض. كلما تقدمن، انخفضت درجة الحرارة. ثم سمعن صوتًا غريبًا. دوي عميق. ثم زئير. توقفت إيما.
“إيه ده؟” لم يجبها أحد. فتحت الأبواب أمامهن. وتوقفت الفتيات جميعًا في مكانهن. كان أمامهن مبنى هائل يشبه خزانًا صناعيًا قديمًا. في الأسفل مياه باردة. وفي منتصفها أعمدة معدنية طويلة وضيقة. وتحت تلك الأعمدة… كانت الأسود. عشرات الأسود. كانت تتحرك ببطء في الظلام. صرخت إحدى الفتيات. “لا! أنا مش هعمل ده!” حاولت العودة. لكن الباب خلفهن أغلق بقوة. ثم ظهرت صورة فيكتور هيل على شاشة عملاقة.
كان يبتسم. قال بهدوء: “أهلًا بكن.” لم تجبه أي واحدة. قال: “القواعد بسيطة. عليكم الوصول إلى المنصة الموجودة في الجانب الآخر.” وأشار إلى منصة خضراء مضيئة. “كل من تصل تحصل على المال.” ثم توقف قليلًا. وأضاف: “ومن لا تصل… لن تكون مشكلتي.” صرخت إيما: “أنت قلت إنها مسابقة!” ضحك الرجل. “وهي كذلك.” ثم أضاف: “ابدأن.” انطلقت صافرة. تحركت أول فتاة. وضعت قدمها على العمود. كان مبللًا. اهتز قليلًا. ثم تقدمت خطوة أخرى.
الفتيات خلفها كن يرتجفن. بعدها تحركت الثانية. ثم الثالثة. جاء دور إيما. أخذت نفسًا عميقًا. ووضعت قدمها على العمود. لم تنظر إلى الأسفل. خطوة. ثم خطوة. وفجأة… صرخت إحدى الفتيات. كانت قد انزلقت. تعلقت بحافة العمود بكلتا يديها. “ساعدوني!” حاولت الفتاة الموجودة أمامها مد يدها. لكن في اللحظة نفسها بدأ العمود يهتز بعنف.
صرخت الفتاة. وسقطت. ساد صمت لثانية. ثم انفجرت القاعة العلوية بالتصفيق والضحكات. وهنا فهمت إيما الحقيقة. لم يكن سقوطها حادثًا. كان متعمدًا. نظرت إيما إلى الأعمدة. ثم إلى الزجاج. ثم إلى فيكتور. كان يبتسم. وفي يده جهاز تحكم. استمرت إيما في التحرك. كانت تراقب كل شيء. لاحظت شيئًا غريبًا. عند قاعدة كل عمود كان هناك جزء معدني صغير.
توقفت. تذكرت والدها. كان والدها مهندسًا وعمل سنوات طويلة في بناء الجسور والمنشآت المعدنية. وعندما كانت طفلة، كانت ترافقه أحيانًا إلى مواقع العمل. كانت تتذكر دائمًا حديثه عن أنظمة الأمان. “أي منشأة كبيرة لازم يكون فيها نظام طوارئ.” نظرت إيما إلى أسفل العمود. ثم همست: “مستحيل…” اقتربت قليلًا. كان هناك جزء صغير أسفل الحافة. رافعة معدنية. لكنها لم تكن تعرف إن كانت ستعمل.
وفجأة… ضغط فيكتور على زر. اهتز العمود تحت قدميها. كادت تسقط. ارتفعت إحدى الأسود على قدميها الخلفيتين، وحاولت الوصول إليها. صرخت الفتيات. ضحك الجمهور. لكن إيما لم تتحرك. انخفضت على ركبتيها. وأدخلت يدها أسفل الحافة. تحسست الرافعة. ثم سحبتها. طَق! توقف العمود تمامًا. وفي اللحظة نفسها، أضاء ضوء أحمر داخل غرفة التحكم. اختفت الابتسامة من وجه فيكتور. نهض من مقعده. “إيه اللي حصل؟” نظر أحد الفنيين إلى الشاشة. “تم تفعيل قفل الطوارئ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.