الكلاب والفتاه وزعيم المـ,ـافيا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كانوا ضحايا زيهُم زيها. بعد القبض على الزعيم، بدأت الشرطة تحقق في كل جرائمه. اتضح إن سنين طويلة من الخوف كانت مبنية على تهديد الناس وابتزازهم. ناس كتير بدأت تتكلم لأول مرة. أصحاب محلات. عمال. موظفين. وأشخاص كانوا خايفين يشهدوا ضده. ومع مرور الوقت، بدأت المدينة تستعيد نفسها. لكن القصة اللي فضلت الناس تحكيها أكتر من أي شيء آخر كانت قصة إيما والكلاب الثلاثة.

كانوا دايمًا يسألوا إزاي ثلاثة كلاب قتال، اتربوا على الهجوم، اختاروا يحموها بدل ما يؤذوها؟ والإجابة كانت بسيطة جدًا. لأن إيما لما شافتهم مصابين ماشفِتش وحوش. لما شافتهم جعانين ماخافتش منهم. ولما شافت الناس كلها بتعاملهم كأدوات للقـ,ـتل اختارت تعاملهم برحمة. وفي اليوم اللي الزعيم حاول يستخدمهم عشان يقـ,ـتلها اكتشف إن كل شيء علمهم إياه ماكانش أقوى من الذكرى. ذكرى الأكل. ذكرى الماء. ذكرى الأيدي اللي كانت تنظف جروحهم.

وذكرى الإنسان الوحيد اللي وقف جنبهم لما محدش كان مهتم بيهم. وفي النهاية الزعيم دخل السجن. أما إيما، فخرجت من القفص وهي محاطة بالكلاب الثلاثة. ومن يومها، كل ما حد في المدينة كان يحكي القصة، كان يبدأ بنفس الجملة زعيم المافيا كان فاكر إنه حبس بنت جوه قفص مع ثلاثة كلاب عشان تمـ,ـوت لكنه ماكانش يعرف إنه هو اللي كان محبوس جوه قفص من صنعه.

لأن الرجل الذي قضى سنوات يزرع الخوف اكتشف في النهاية إن الرحمة ممكن تكون أقوى من الخوف. وإن الكائن اللي بتعامله بقسوة ممكن ينسى خوفه منك لكن عمره ما ينسى الشخص اللي أنقذه وقت ما كان محتاج حد. والأغرب من كل ده؟ إن الكلاب الثلاثة، حتى بعد انتهاء القضية، فضلوا قريبين من إيما. كل ما كانت تظهر في مكان كانوا يقربوا منها. وكل ما كانت تمد إيدها كانوا يحطوا رءوسهم تحتها.

وكأنهم بيقولوا لها بطريقتهم الخاصة إنتِ أنقذتي حياتنا وإحنا مش هننسى ده أبدًا. أما أهل المدينة فما نسيوش اليوم اللي دخلت فيه إيما القفص وهي متأكدة إنها هتمـ,ـوت وخرجت منه وهي السبب في سقوط أخطر رجل كان بيحكم المدينة بالخوف. لأن اللي حصل جوه القفص ماكانش مجرد معجزة كان دليل إن الرحمة اللي بتقدمها في الخفاء، ممكن ترجع لك يومًا من المكان اللي عمرك ما تتوقعه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق