الكلاب والفتاه وزعيم المـ,ـافيا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الكلمة دي زادت غضبه. لكن قبل ما يرد سمع صوت راجل عجوز جاي من بين الناس. هي بتقول الحقيقة. الكل بص ناحية الصوت. كان عامل قديم في المخزن. راجل قضى سنين طويلة وهو شايف اللي بيحصل جوه المكان. تقدم خطوة وقال الكلاب دي فاكرينها. الزعيم بص له بغضب فاكرين مين؟! الراجل أشار ناحية إيما. فاكرينها هي. بدأ الناس تهمس. الزعيم قال إنت بتتكلم عن إيه؟

الراجل أخذ نفس عميق وقال من شهور، رجالك كانوا بيستخدموا الكلاب دي في القتال، وكانوا بيحبسوهم بالساعات من غير أكل كفاية. وكل ما كلب يتصاب، كانوا يسيبوه ينزف لحد ما يخف لوحده. ثم بص لإيما. لكن هي كانت بتيجي هنا بالليل. الزعيم سكت. الراجل كمل كانت بتجيب لهم أكل ومية. وكانت بتدخل من غير ما حد يشوفها.

ولو واحد منهم كان مصاب، كانت بتنضف جروحه وتعالجه. واحدة من الناس قالت ليه كانت بتعمل كده؟ الراجل رد لأنها كانت شايفاهم كائنات خايفة ومجـ,ـروحة مش وحوش. ثم بص للزعيم وقال إنت كنت بتعلمهم إن الإنسان عدو. وأشار لإيما. وهي الوحيدة اللي علمتهم إن فيه إنسان ممكن يكون رحيم. المكان كله سكت.

الزعيم كان واقف مش قادر يستوعب. ثم صرخ كفاية! وضـ,ـرب بيده على القضبان. مش هسمح إن شوية كلاب يفسدوا العقاب! وبص لواحد من رجاله ادخل وخدها. الحارس تردد. بص للكلاب. ثم بص للزعيم. بس يا باشا الزعيم صرخ ادخل! الحارس فتح باب القفص. وأول ما حط رجله جوه الثلاثة كلاب وقفوا. في ثانية واحدة، تحولوا من الهدوء التام إلى حالة تأهب.

رفعوا رءوسهم. وأطلقوا زمجرة واحدة. زمجرة جعلت الحارس يرجع للخلف فورًا. الزعيم صرخ ادخل! الحارس قال مش هقدر. الزعيم فقد أعصابه. جبان! وخطف عصا من أحد رجاله واتجه ناحية القفص بنفسه. إيما بصت له من الداخل. وقالت أنت لسه مش فاهم. وقف. مش فاهم إيه؟ قالت إنهم مش بيحموني منك عشان أنا أقوى منك. بيحموني لأنهم فاكرين إنت عملت فيهم إيه وفاكرين أنا عملت فيهم إيه. الزعيم سكت.

ثم رفع العصا محاولًا ضـ,ـرب أحد الكلاب من خلال القضبان. لكن الكلب تراجع خطوة. وبص له. نظرة طويلة. كأن الحيوان نفسه كان فاهم إن الرجل ده هو مصدر كل الخوف اللي عاشه. وفي اللحظة دي دوّى صوت صفارات في الخارج. الناس كلها اتلفتت. الزعيم اتجمد. صفارات الشرطة كانت بتقرب بسرعة. رجاله بدأوا يتحركوا في كل اتجاه. واحد منهم قال الشرطة وصلت! الزعيم صرخ مين بلغهم؟! محدش رد.

لكن الحقيقة كانت إن واحد من الموجودين وسط الجمهور كان قدر يتصل بالشرطة قبل بداية العقاب، وكان بيبعث لهم تفاصيل المكان. وفجأة بوابة المخزن اتفتحت بعنف. دخل رجال الشرطة. بدأ رجال المافيا يجروا في كل اتجاه. لكن بعد سنوات طويلة من خوف المدينة المشهد اتقلب في دقائق. الناس اللي كانوا دايمًا بيهربوا من رجال المافيا، بقوا واقفين يتفرجوا عليهم وهم بيتقبض عليهم.

الزعيم حاول يهرب من باب جانبي. لكن الشرطة لحقته. وقع على الأرض. ولأول مرة الناس شافته من غير رجاله. من غير سـ,ـلاح. من غير نفوذ. مجرد رجل خائف بيحاول يهرب من الحساب. أما إيما فكانت لسه واقفة داخل القفص. أحد الضباط فتح الباب. وقال إنتِ كويسة؟ إيما هزت رأسها. أيوه. لكن قبل ما تخرج بصت للكلاب. الضابط قال اطلعي، إحنا هنشوف هنعمل إيه فيهم. إيما بصت له. ثم مدت إيدها للكلب الأول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق