بيتي في خطـ,ـر حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

اللحمة شادة وزي الكاوتش، والشوربة سمنتها تقيلة وعايمة على الوش، دي لحمة عِجوزة وما تنفعش تتسلق أصلًا، دي تنفرم وتتعمل كفتة! ضحك عليكي الجزار للمرة التانية ورما عليكي بضاعته البايتة، وإنتي طبعًا فرحانة وجاية تفرضي رأيك علينا! وائل بص في طبقه، وبصلي، وحسيت إن الخناقة هتبدأ من أول وجديد، بس المرة دي أنا اللي سكت خالص، بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة ۏجع، وقلت بالهنا والشفا يا ماما… مطرح ما يسري يمري.

قمت من على السفرة ودخلت أوضتي، وسمعت صوتها برة بتقول لوائل شايف قلة ذوقها؟! بتسيب الأكل وتقوم تستهزأ بيا قدامك وإنت قاعد زي خيال المآتة مش عارف تحكم بيتك! قعدت على السرير وضميت ركبي لصدري، وأنا بفكر في حياتي اللي بقت كلها مشاكل على أتفه الأسباب، وحسيت إن الموضوع مش مجرد كيلو لحمة ولا مشوار جزار… الموضوع كان كسر إرادة، وحرب نفسية بتتعمل عليا عشان أفضل دايمًا مکسورة الجناح وماليش رأي في البيت ده.

طلعت كراستي الصغيرة اللي بخبيها في قاع الدولاب، وكتبت فيها كلمتين كنت حاسة إنهم بداية لنهاية الصمت اللي عشته اللي يقبل يتهان في اللقمة والمشوار، هيتهان بكرة في كرامته وعياله، والسكوت عمره ما كان ستر، السكوت أوقات بيكون أكبر غلطة. الساعة دقت اتنين بعد نص الليل، البيت كله كان نايم والهدوء رجع تاني يعم المكان. قمت على طراطيف صوابعي، جهزت شنطة صغيرة فيها هدوم بنتي وشهادة ميلادها وأوراقي المهمة وحطيتها ورا الدولاب.

مكنتش عارفة بكرة مخبيلي إيه، بس كنت متأكدة من حاجة واحدة بس اللي حصل النهاردة ده مش هيعدي بالساهل، واليوم اللي رفع فيه وائل إيده عليا كان النقطة اللي انتهت عندها مرحلة وبدأت مرحلة تانية خالص حصري علي صفحة روايات و اقتباسات.. وفجأة وأنا واقفة في الضلمة، سمعت صوت حركة غريبة جاية من الصالة برة، وصوت همس مكتوم… اتسحبت وبصيت من خرم الباب، وشفت حماتي واقفة مع حد في الصالة والأنوار مطفية، واللي شفته خلاني اتجمد في مكاني وأنسى كل الۏجع اللي عشته طول اليوم من الصدمة الجديدة اللي مستنياني.

يتبعوقفت متصلبة ورا الباب، قلبي كان بيدق في وداني لدرجة حسيت إن الصوت هيتفضح برة في الصالة. عيني كانت متبتة في فتحة الباب والأنوار كلها مطفية، ما عدا ضوء خاڤت جدًا جاي من شباك المطبخ منور طرف الطرقة. شفت حماتي واقفة، وقدامها حد طويل وضهره ليا، بس أول ما لف وشه في الضوء الخاڤت، اتسعت عيني ومسكت في أوكرة الباب عشان ما أقعش… ده كان سامح، أخو وائل الكبير، اللي مفروض إنه مسافر شغال في دولة تانية ومحدش متوقع رجوعه إلا بعد شهور!

كان ماسك شنطة جلد في إيده وبيوطي صوته على الآخر، وحماتي عمالة تطبطب عليه وهي مبتسمة ابتسامة أنا عمري ما شفتها بتضحكها في وشي ولا حتى في وش وائل. قربت ودني من شق الباب عشان أسمع الهمس المكتوم اللي داير بينهم. حماتي بتقوله بصوت واطي حمد الله على سلامتك يا حبيبي، جيت في ميعادك بالظبط… البيت كله نايم ومحدش حس بحاجة. عملت إيه في موضوع الشقة التحتانية؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق