بيتي في خطـ,ـر حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

المغرب أذن، والبيت برة كان هادي بس الهدوء ده كان وراه بركان. قمت غسلت وشي، وبنتي نامت من كتر البكا. مسكت التليفون ولقيت ماما رانة عليا أكتر من أربع مرات. كنت خاېفة أرد عليها تسمع صوتي المبحوح وتفهم، أمي مريضة ضغط وسكر ومش حمل صدمات، بس في نفس الوقت مكنتش قادرة أكتم في قلبي أكتر من كده. أول ما رديت، ماما قالت بلهفة إيه يا حبيبتي ما جيتيش ليه؟

واللحمة معاكي؟ أنا محضرة الفلوس ومستنياكي تجيلي عشان نتغدى سوا ونهدي أعصابك. بلعت ريقي وحاولت أطلع صوتي طبيعي على قد ما أقدر معلش يا ماما، أصل البنت سخنت شوية بعد التطعيم وما عرفتش أنزل بيها في الهوا، ووائل قال خلاص خلو اللحمة هنا وهو هيتصرف معاها. ماما سكتت شوية، وكأن قلب الأم حس إن ورا الكلام حكاية تانية، وقالت بصوت هادي بس مليان قلق وائل زعلك يا بنتي؟

حماتك قالتلك حاجة لما عرفت؟ ما قدرتش أتمالك نفسي، خانتني دمعة نزلت ڠصب عني، بس مسحتها بسرعة وقلت لا يا ماما ما فيش حاجة، بس شوية لخبطة وتعب من مشوار المركز. هعدي عليكي بكرة الصبح إن شاء الله وأشوفك. قفلت مع ماما، ولقيت الباب بيخبط خبطات جامدة ومتتالية. فتحت الباب، لقيت حماتي واقفة وبتبصلي بطرف عينها اطلعي عشان تعملي الأكل، ولا ناوية تفضلي حابسة نفسك وتسيبي جوزك جعان بعد يوم شقاه في الشغل؟

قلت بهدوء من غير ما أبصلها حاضر، طالعة. خرجت على المطبخ، لقيت كيس اللحمة محطوط على الرخامة. فتحت الكيس ووقفت قدامها وأنا بقطع البصل والدموع بتنزل من عيني مش من البصل، لكن من حړقة قلبي على نفسي. وائل دخل المطبخ، وقف ورايا من غير ما يتكلم، حسيت بيه بس ما التفتش.

مد إيده وفتح التلاجة خد إزازة مية وشرب، وبعدين قال بنبرة جافة أمي عايزة الشوربة تكون خفيفة، وما تكتريش البهارات عشان معدتها، والرز يتعمل بالشعرية زي ما بتحبه. ما رديتش عليه، فضل واقف مستني رد، ولما سكت قال بنرفزة أنا بكلمك على فكرة! ما بترديش ليه؟! بصيت له بعينين مليانة عتاب وبرود حاضر يا وائل، هعمل الشوربة خفيفة والرز بالشعرية.

في تعليمات تانية لحضرتك أو للوالدة؟ اتضايق من أسلوبي البارد وقال بطلي الطريقة دي، وبطلي تعملي فيها المظلومة اللي الكل جاي عليها. إنتي لو بتسمعي الكلاممن أول مرة وبتتصرفي بوعي ما كانش حد فتح بقه معاكي، لكن إنتي اللي بتجيبي الكلام لنفسك. خرج وسابني، وخلصت الأكل وحطيته على السفرة. قعدت حماتي وقعد وائل، وكنت لسه هرجع أوضتي عشان ماليش نفس أحط لقمة في بطني، حماتي قالت اقعدي كلي، مش عايزين حد يقول حارمينك من الأكل في بيت جوزك، ولا هتروحي تقولي لأمك برضه إننا ما بناكلكيش؟

قعدت على طرف الكرسي، أكلت معلقتين بس عشان مابقاش بعمل مشكلة تانية، وكل لقمة كانت بتنزل زي المرار في حلقي. وفجأة حماتي داقت الشوربة وحطت المعلقة على الطبق بصوت رن في الصالة كلها. بصيت لها وقلبي انقبض. قالت وائل وهي بتوجه كلامها لابنها مش ليا شايف يا بني؟ دي اللحمة اللي المدام كانت جايباها وفرحانة بيها؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق