وأنا فجأة افتكرت حاجة. ريهام قبل فرحها بيوم كانت بتكلمني وتقول لي: “ماما، لو حصل لي أي حاجة، خلي بالك من حاجتي.” ضحكت وقتها وقلت لها: ـ بعد الشر عليكي يا بنتي، انتي رايحة فرحك مش رايحة حرب. قالت: ـ عارفة يا ماما، بس أنا حاسة إن في حاجة غريبة. وقتها ما اهتمتش. لكن دلوقتي الكلام رجع في دماغي.
طلبت من أخويا يروح الشقة ويقفلها، وما يخليش حد يدخل. وفعلًا، أخد معاه اتنين من أعمام ريهام. وبعد حوالي ساعة، اتصل بيا. ـ يا أختي… تعالي بسرعة. ـ في إيه؟ ـ لقينا حاجة لازم تشوفيها. روحت الشقة وأنا مش قادرة أمشي من التعب. دخلت أوضة ريهام. كل حاجة كانت زي ما هي. فستان الفرح متعلّق. طرحتها فوق الكرسي. والورد اللي كانت حاطاه في شعرها مرمي جنب المراية.
وبينما أنا واقفة ببص على حاجتها، أخويا أشار لدرج صغير. فتحه. طلع منه ظرف. عليه اسمي. إيدي بدأت تترعش. فتحت الظرف. لقيت ورقة بخط ريهام. وكان مكتوب: “ماما… لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا معرفتش أقولك الحقيقة بنفسي.” وقفت أقرأ وأنا دموعي بتنزل. “أنا اكتشفت حاجة عن مروان، ومش عارفة أواجهه بيها. هو مش الشخص اللي ظهر لنا طول فترة الخطوبة. في حاجة بيخبيها عني، وأنا حاولت أتأكد قبل ما أقولك عشان ما أظلموش.
” توقفت عن القراءة. بصيت لأخويا. وكملت: “لو حصل لي أي حاجة، أو اختفيت فجأة، متصدقيش أول رواية هتتقال لك. دوري على موبايلي القديم. أنا مخبياه في المكان اللي بابا كان بيحط فيه أوراقه.” جسمي كله اتنفض. باباها كان عنده صندوق خشب قديم في المخزن. جرينا عليه. فتحناه. ولقينا موبايل قديم. حاولنا نفتحه، وكان عليه تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. وسمعنا صوت ريهام.
كانت بتتكلم وهي بتبكي: ـ أنا مش عارفة أعمل إيه يا ماما… مروان طلب مني أبيع الشقة اللي باسمي، وقال إنه هيحط الفلوس في مشروع. ولما رفضت، اتغير معايا. صوتها انقطع لحظة. وبعدين قالت: ـ والأغرب إني اكتشفت إنه عليه ديون كبيرة، وإن في ناس بتطالبه بفلوس. أنا خايفة يا ماما. حطيت إيدي على قلبي. لكن التسجيل كمل: ـ النهارده حصلت حاجة أغرب.
مروان كان بيتكلم في التليفون وسمعته بيقول لحد: “بعد الجواز هنخلص الموضوع كله.” وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في التسجيل. وصوت ريهام وهي بتقول: ـ مين؟ وبعدين التسجيل انتهى. بصيت لأخويا وقلت: ـ لازم نروح للشرطة حالًا. لكن قبل ما نتحرك، وصلنا خبر إن الشرطة بالفعل موجودة عند بيت مروان. لأن الطبيب كان أبلغ عن الشبهة بعد ما عرف موضوع الأسنان والتسجيل. ولما فتشوا الشقة، لقوا حاجة قلبت القضية كلها.
لقوا كيس صغير مخبي في سلة الزبالة. جواه أسنان ريهام. ساعتها عرفت إن الحلم ما كانش رسالة عن المو. ت… كان تنبيه لشيء حصل لها بعد مو. تها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. لما الشرطة واجهت مروان، انهار واعترف إنه كان عليه ديون، وإنه كان عايز يضغط على ريهام عشان تبيع شقتها. لكن قال إنه ما قتلهاش. وإنه لما وقعت، اتخض واتصل بالإسعاف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.