! إنتي مصدقة اللي بتقوليه؟! وساعتها دخل مروان. كان واقف عند الباب، ووشه أصفر، وعينيه حمرا من العياط. أول ما شافني، قال: ـ طنط… لفيت له وصرخت: ـ انت! اتراجع خطوة. ـ بنتي ماتت بعد فرحها بساعتين، وأسنانها اختفت من بقها! إنت عايزني أصدق إن ده طبيعي؟! حط إيده على دماغه وقال: ـ والله ما أعرف حاجة.
قربت منه ومسكت قميصه: ـ احكيلي اللي حصل من أول ما خرجنا من الفرح! إنت كنت آخر واحد معاها! ـ احكيلي اللي حصل من أول ما خرجنا من الفرح! إنت كنت آخر واحد معاها! أهل مروان حاولوا يبعدوني عنه، لكن أنا صرخت: ـ محدش يلمسه! أنا عايزة أعرف بنتي حصل لها إيه! مروان كان بيبكي وبيقول: ـ رجعنا الشقة، ريهام كانت مبسوطة جدًا.
قعدنا نتكلم ونضحك، وبعدها قالتلي إنها تعبانة شوية. عملت لها عصير، وبعد دقائق قالت إن صدرها بيوجعها. افتكرتها متوترة من الفرح… لكن فجأة وقعت قدامي. سكت لحظة، وبعدين كمل: ـ اتصلت بالإسعاف وجريت بيها المستشفى، لكن الدكتور قال إنها ماتت. بصيت له في عينه: ـ وانت ما حاولتش تنقذها؟ ـ حاولت والله! ـ طب ليه ما اتصلتش بيا قبل كده؟
ـ أنا كنت منهار… ما كنتش عارف أقولك إيه. فضلت أبص له من غير كلام. كان في حاجة جوايا بتقول إن القصة ناقصة. وفي وسط الصدمة، افتكرت حلمي. بنتي كانت بتاكل، لكن معندهاش أسنان. فجأة سألت: ـ مروان… ريهام كانت أكلت إيه قبل ما تمو. ت؟ اتوتر. ـ أكلت؟ مفيش… يعني أكلنا في الفرح. ـ لأ، أنا بسألك في البيت. سكت.
والسكوت ده خوّفني أكتر من أي إجابة. ـ رد عليا! قال: ـ كانت شربت عصير بس. بصيت له طويلًا. ـ عصير إيه؟ ـ عصير فراولة. سألت: ـ وإنت شربت منه؟ قال بسرعة: ـ أيوه. رجعت بصيت على ريهام. وبعدين على مروان. وقتها ما كانش عندي دليل على أي حاجة، لكن إحساس الأم كان بيصرخ جوايا إن بنتي ما ماتتش بالشكل اللي بيحكوه.
طلبت من أخويا يتصل بالطبيب اللي استقبل ريهام في المستشفى. وبعد شوية، الطبيب وصل للبيت عشان يشرح لنا تفاصيل الوفاة. قعد قدامي وقال: ـ يا مدام، أنا مقدر إن اللي حصل صعب جدًا، بس حالة بنتك كانت توقف مفاجئ للقلب. قلت له: ـ وهل توقف القلب يخلي أسنانها تختفي؟ الدكتور اتفاجئ.
ـ إيه؟ أشرت ناحية ريهام: ـ بنتي أسنانها كانت موجودة وهي حية. دلوقتي مش موجودة. قرب الطبيب وبص، ووشه اتغير. قال: ـ أنا شفت الحالة في المستشفى، لكن الأسنان كانت موجودة وقت الفحص. صرخت: ـ يعني إيه؟! ـ يعني اللي حصل بعد خروج الجثمان من المستشفى لازم يتفحص. ساعتها دخل واحد من رجال الإسعاف كان جاي مع أخويا، وقال: ـ أنا كنت موجود وقت نقل الجثمان.
لفينا له. قال: ـ الجثمان خرج من المستشفى والأسنان كانت موجودة. أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني الأسنان اختفت بعد كده. مين عمل كده؟ وليه؟ وفي نفس اللحظة، سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة. خرجنا بسرعة. لقينا واحدة من قرايب مروان واقفة مرتبكة، وفي إيدها شنطة صغيرة. بصيت لها. قالت: ـ أنا… أنا كنت داخلة آخد حاجات من شقة ريهام. سألتها: ـ حاجات إيه؟ اتلخبطت وقالت: ـ هدوم… حاجات شخصية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.