ابني مبقاش ليه ام

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. عندي مكان نروحله. مش كبير، بس نظيف ومأمون. نبدأ من جديد.. مع بعض. بصيت له.. شفت في عينيه أمانة وحب حقيقي ما شفته من قبل. ليه بتعمل كل ده يا أحمد؟ ممكن تسيبنا وتمشي.. محدش يلومك. لأنكم أهلي قال ببساطة أماني محتاجة أم.. وأنتِ محتاجة سند. وأنا محتاج أكون إنسان صالح بعد ما كنت ساكت على كتير من الظلم.

في اليوم الموعود، دخلنا قاعة المحكمة.. مصطفى كان واقف بكل ثقة، ومعاه محامٍ كبير. كنت مرتجفة، بس أحمد مسك إيدي تحت الطاولة وضغط عليها بلطف.. طمنّي. المحامي بتاع مصطفى تكلم أولًا السند باسمه، والبيت مسجل له قانونياً. الست رضوى مقيمة فيه بصفة مؤقتة فقط.. والآن تطالب بالملكية بلا أي دليل مكتوب. المحامي بتاعنا رد بهدوء صحيح السند باسمه.. بس من دفع الثمن؟ من سكن وعمر وحمى البيت طوال السنين؟

السيد مصطفى نفسه اعترف إنه سافر وترك زوجته وابنه لمدة تزيد عن السنتين ولم يرسل لهم شيئاً. فكيف يملك ما لم يدفع ثمنه ولا حفظه؟ استدعينا الشهود.. الجيران، صاحب المحل اللي باع أبويا مواد البناء، القريب اللي سلم الفلوس. كلهم شهدوا بالحق.. ومصطفى ما قدرش ينكر. ولكن في النهاية، القاضي أجل الحكم لمدة أسبوع.. قال يدرس الأوراق جيداً. خرجنا من المحكمة ومصطفى ناداني بكل شړ أنا هاخد البيت.. وهسيبكِ في الشارع!

أحمد وقف بيننا القاضي بيحكم بالحق.. مش بالصوت العالي. الجزء الخامس الأسبوع ده كان أطول فترة في حياتي. كل يوم أصحى وأنا خاېفة.. كل ليلة أنام وأنا فاكرة أين سأذهب. أحمد كان يحاول يهدّئني مهما كان الحكم.. هنكون مع بعض. ده المهم. في اليوم المحدد، ذهبنا للمحكمة بقلوب خاڤتة. دخلنا القاعة.. القاضي وقف ونطق الحكم بعد الاطلاع على السندات والشهادات.

. المحكمة تقضي بنقل ملكية البيت ل رضوى.. بناءً على أن ثمنه دُفع من مال والدها، وأن زوجها لم يشارك في بنائه ولا صيانته، وتخلى عن أسرته لفترة طويلة. دموعي نزلت بلا سيطرة.. رفعت راسي وشفت أحمد بيبتسم ودموعه في عينيه. مصطفى صړخ ده ظلم! أنا هاستأنف! الاستئناف مش بيوقف الحكم رد القاضي بهدوء والحق ما يُلغى. خرجنا من المحكمة وأشعة الشمس بتضوي في عينينا.. كأن الدنيا كلها اتفتحت.

رجعنا قلت وأنا أمسح دموعي. رجعنا قال أحمد وابتسامته أضاءت المكان كله. لكن مصطفى لم يسكت.. بدأ ينتشر الكلام في القرية أعطوها البيت عشان الراجل الغريب خانته مع صاحبه القاضي اتأثر بكلامهم. كلام مؤلم ومسمۏم.. وصل لي كل كلمة. في البداية كنت أتألم.. كنت أخجل من الخروج. بس أحمد قال لي كلام غيّرني الناس اللي بتحبكِ عارفة حقيقتكِ.

. والباقي وقتهم يثبت لهم. ما تعيشي عشان ترضي أحد.. عيشي عشان نفسك وعشان العيال. بعد شهر، بدأت أعود لسوق الجمعة.. أبيع المربى والمخلل زي ما كنت. في الأول ناس ابتعدوا، بس شيئاً فشيئاً رجعوا.. عرفوا إن كلام الناس مش دليل. وذات يوم، وأنا راجعة من السوق، شفت مصطفى واقف على الطريق.. كان وحيد، شكله متعب، واللي معاه تركته وخليته وحيد.

لما شافني ما نطقش.. بس نزل راسه ومشى. عرفت إنه خسر كل حاجة.. الفلوس راحت، الست هربت، والناس ابتعدت عنه. قلبي اتألم شوية، بس ما رجعتش في كلامي.. الظلم ما يُنسى. الجزء السادس مرت السنين بسلام.. البيت اتجمل أكتر فأكتر. أحمد ما تركني أبداً، وكل يوم كان يثبت لي إن الحب مش كلام.. هو أفعال. أماني كبرت وبقت تشبه أمها وأبوها معاها.. ذكية وحنونة، وتحب ياسين ويحبها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق