ابني مبقاش ليه ام

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دمي اتجمد.. كنت حاسة إن الكلام لسه في أوله إيه اللي تعرفه عنه بالظبط يا أحمد؟ هو ما سافر وحده يا رضوى.. قال بصوت ثقيل هو رجع من زمان.. وعايش هنا في مصر من شهور طويلة. الكلام ده طعنني في الصدر.. يعني كان قريب طوال الفترة دي؟ وما جاش ولا سأل؟! متأكد؟ سألت بصوت متهتك. شفته بنفسي.. وهو مش وحيد يا رضوى.

معاه ست تانية، ساكنين في شقة في مدينة تانية.. وبيقول إنكِ أنتِ اللي رفضتي تسافري معاه.. وإنكِ مش عايزة غير الفلوس. قعدت على الكنبة.. الدنيا لفت بيا. كل اللي كنت بتحمله من أمل إنه راجع.. كل اللي كنت أقوله لعمر عن باباه اللي بيحبوه وبيشتغل عشانهم.. كل ده كان كڈب!

ليه مقلتليش من الأول؟ كنت خاېف أجرحكِ.. وكنت مستني أتأكد بنفسي. ولسه فيه أكتر من كده. مدلي صورة من محفظته القديمة.. لما شفتها، كدت أقع من مكاني. مصطفى واقف مبتسم، وجنبه.. أحمد! كنا شركاء.. وأصدقاء من الصغر. عرفته من واحنا في المدرسة. سافرت معاه بناءً على ثقة عمياء.. واتضح إنه كان بيعمل كل حاجة باسمنا، والفلوس بتتروح لغير مكانها.

لما واجهته.. هددني وقاللي ارجع من حيث جيت. وأماني.. وأمها؟ غمض عينيه پألم هي كانت عارفة كل حاجة.. حاولت تقف جنبي، وطلبت من المصطفى يرجعلكِ حقكِ.. فطردنا مع بعض. في الطريق رجعت لبيت أهلها، وهي تعبت فجأة.. وما قدرتش تصل لحد يساعدني. بكيت بصمت.. مش عشان خېانة مصطفى بس، عشان الثقة اللي كنت حاطاها في شخص ما يستاهلش. أحمد قعد جنبي بحرص أنا آسف يا رضوى.. ما كانش لازم أقولكِ الحقيقة بهالطريقة.

لا.. شكرًا ليك.. كنت محتاجة أعرف من زمان. الجزء الثالث مرت الأيام التالية ببطء وثقل. الطريق اتفتح بس أحمد ما مشى.. قلتله يروح ويجيبله إذن من المستشفى ويشوف أمور أماني، بس رجع تاني في نفس اليوم ومعاه ورقة طبية وموعد للمتابعة. المكان اللي أنا ساكن فيه حالياً مش مناسب لطفلة.. قال بتردد وما أقدرش أسيبكِ وحدكِ بعد ما عرفت كل حاجة عن مصطفى. يعني إيه؟ عايز أعرض عليكِ اقتراح.

. بيتكِ محتاج ترميم كتير، وأنا محتاج مكان مناسب أربّي فيه بنتي. اتفقنا نعيش مع بعض.. كأهل، كشركاء. كل واحد ليه مسؤوليته. أنا أصلح البيت وأصرف عليكم لحد ما تقفي على رجلكِ.. وأنتِ تساعديني في أماني وتربيها مع ياسين. وبعد سنة.. لو شفتي إنك مش عايزة نكمل.. نمشي كل واحد في طريق بسلام. بصيت لعمري اللي كان بيلعب مع أماني وبيضحك لأول مرة من زمان.. وبصيت لأحمد اللي عينيه صادقة ومليانة رجاء. والناس؟

قلت پخوف هيتكلموا علينا. الناس اللي تعرفنا هتفهم.. والباقي وقتهم يثبت لهم الحقيقة. المهم نحمي العيال ونحمي نفسنا. اتفقنا.. بس كنت حاطة حدود صارمة. كل واحد فينا في أوضة، والبيت مشاع بس باحترام تام. بدأنا حياة جديدة.. صعبة ومش متوقعة، بس فيها أمل ما كنت حاسّاه من قبل. أحمد صعد السقف كله، غير الشبابيك، رمم الحيطان، ورصف الأرضية المتآكلة. كل يوم كان يطلع الصبح ويجي بالليل ومعاه أكل وحاجات البيت، وما يبقاش معاه غير القليل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق