ادهم وليلي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ولأول مرة من ست سنين، مفيش حد مستنيني. مفيش مكالمة لازم أرد عليها. مفيش جدول لازم أمشي عليه. ومفيش أدهم الديب يحتاجني. لحد ما موبايلي بدأ يرن بجنون. مكالمات. رسايل. دانيال. ماركو. ناثان. وبعدين رسالة واحدة خلت رجلي تثبت في الأرض افتحي الأخبار حالًا. فتحت اللينك. وقريت العنوان أدهم الديب يلغي خطوبته من سيرين الشناوي. اتجمدت. وبعدها وصلتني رسالة تانية هو اللي لغى الخطوبة.

موبايلي رن. أدهم. قفلت. رن تاني. قفلت. تالت مرة. قفلت. وبعدين وصلتني رسالته إنتِ فين؟ ضحكت وأنا ببص للشاشة. طول الست سنين اللي فاتوا كان عارف أنا فين. جدولي كان عنده. وقتي كان عنده. حياتي كلها كانت متعلقة بشغله. لكن دلوقتي؟ لأ. كتبت دي مبقتش حاجة محتاج تعرفها. الرد جه في نفس اللحظة ليلى.

وبعدها خمس دقايق بس. وبعدين اديني خمس دقايق. فضلت باصة للرسالة. ست سنين كاملة كل ما أدهم الديب يقول خمس دقايق، كنت بديه خمس ساعات من عمري. لكن المرة دي؟ لأ. قفلت موبايلي، حطيته في جيب الجاكيت، ورفعت إيدي أوقف تاكسي. لأول مرة في حياته أدهم الديب هو اللي كان لازم يجري ورايا. الفصل الأول أول مرة أدهم الديب يجري ورا حد ركبت التاكسي وأنا لسه حاسة إن دقات قلبي أسرع من الطبيعي.

مش عارفة ليه. يمكن عشان لأول مرة من ست سنين كنت خارجة من برج أدهم الديب من غير ما أكون مستنية مكالمة منه بعدها بدقيقتين. يمكن عشان لأول مرة اسمي بقى مش موجود على جدول مواعيده. أو يمكن… عشان للمرة الأولى، وأنا ماشية بعيد عنه، حسيت إن في حاجة حصلت جواه. حاجة أنا مش فاهمة حجمها. السواق بصلي من المراية. وقال رايحة فين يا آنسة؟ اترددت. كنت متعودة إن الإجابة على السؤال ده سهلة.

برج الديب. مكتب أدهم الديب. الفيلا. الفندق. أي مكان كان مربوط بشغله. لكن النهارده؟ قلت المهندسين. وبعدين سكت. لقيت موبايلي بيرن. بصيت للشاشة. أدهم. قفلت. رن تاني. قفلت. رن للمرة التالتة. السواق بصلي من المراية وقال حد مهم؟ ابتسمت بسخرية. كان. سكت. الموبايل رن تاني. المرة دي كانت رسالة. فتحتها غصب عني. إنتِ ليه قفلتي؟ ما رديتش. رسالة تانية وصلت. ليلى، ردي.

وبعدها أنا محتاج أفهم. ضحكت من غير صوت. محتاج يفهم؟ بعد ست سنين؟ أنا اللي كنت بفهمه قبل ما يتكلم. كنت أعرف إنه جعان من طريقة رميه للقلم على المكتب. أعرف إنه متعصب من سكوته. أعرف إنه متوتر من حركة إيده. أعرف إنه مش نايم من الهالات تحت عينه. أعرف إن عنده اجتماع مهم من مجرد إنه يفتح درج مكتبه ويدور على ساعة معينة.

كنت أعرف أدهم أكتر مما أعرف نفسي. لكن هو؟ ما كانش يعرف حتى أنا بحب أشرب القهوة إزاي. كان عارف إني لازم أشربها. لكن مش عارف إني بحبها سادة. ولا عارف إني ساعات بحط معلقة سكر واحدة لما أكون مرهقة. ولا عارف إن أكتر حاجة بتضايقني في الدنيا إن حد يكلمني وأنا بأكل. ولا عارف إن يوم ميلادي بعد أسبوع. ولا عارف إن كل سنة كنت بستنى منه كلمة واحدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

عمي اتبناني روايات

عمي اتبناني

فضلت طيف مقفول عليها باب أوضتها، وأنا مسكت إيد شوق وطلعنا لجناحنا، وصوت ضحكتها الرنانة كان…

محمود سيد 0.0 6 دقائق