جوز امي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أبواب بتتقفل بالمفتاح. تليفونات بتتسحب مننا. خوف مستمر. وكلام متظبط بعناية يخلي أي حد بره البيت يصدق إن المشكلة فينا إحنا. لكن في الليلة دي، سامح غلط. غلط غلطة عمره. ملك حاولت تحميني بجسمها لما قرب مني، فضربها جامد وخبطها في الحيطة. من غير ما أفكر، اندفعت عليه. لكن كل حاجة حصلت في ثانية.

ضربة قوية جت في جنب راسي، وفجأة الأرض بدأت تلف بيا. آخر حاجة افتكرتها كانت صرخة ملك. وبعدها... فقدت الوعي. لما فتحت عيني، لقيت نور أبيض قوي فوق وشي. ريحة المطهرات مالية المكان. وأصوات أجهزة المستشفى حواليا. كنت في طوارئ مستشفى حكومي كبير. ولما لفيت وشي ناحية السرير اللي جنبي، لقيت ملك مغمى عليها ولسه ما فتحتش عينيها.

أما سامح، فكان واقف جنب الستارة بكل هدوء، وكأنه مفيش أي حاجة حصلت. كان حتى بيغسل إيديه. وفي الناحية التانية، أمي كانت ماسكة شنطتها وبتتكلم مع دكتور الطوارئ بهدوء غريب، وقالت له: «البنتين كانوا نازلين السلم واتزحلقوا... هما بس كانوا بيتخانقوا ووقعوا على بعض». الدكتور «شريف» ما ردش عليها فورًا. قرب مني، وبص على دراعي.

كان فيه كدمات بأشكال مختلفة. وبعدين بص ناحية ملك. ورفع الغطا عن دراعها. نفس الكدمات تقريبًا. نفس الأماكن. نفس الأشكال. فضل ساكت ثواني، وبعدين بص لأمي وقال: «الاتنين وقعوا من نفس السلم؟» سامح دخل في الكلام بسرعة وقال: «يا دكتور دول مراهقين... ممكن يقولوا أي كلام. عالجهم وخلاص». الدكتور شريف بص له للحظات من غير ما يتكلم.

وبعدين خرج من الغرفة. لكن قبل ما يخرج، قفل الباب من بره. سامح استغرب. راح ناحية الباب وحاول يفتحه. في اللحظة دي، الدكتور شريف كان واقف في الممر جنب فرد الأمن. وقال له بصوت واطي لكن حازم: «ماتخليش حد يخرج من هنا... واتصل بالشرطة فورًا». سامح سمع الكلام. ابتسم ابتسامة باردة وقال: «إنت مش فاهم إنت بتتهم مين يا دكتور». الدكتور بص له وقال: «أنا مش بتهم حد... أنا بعمل شغلي». سامح ضحك باستخفاف.

لكن فجأة، صوت ضعيف جدًا جه من السرير. «هو هيعرف قريب». كلهم لفوا ناحية ملك. عينيها كانت بدأت تفتح ببطء. سامح وقف مكانه. وأنا، رغم الألم، حسيت دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها. لأننا أخيرًا كنا وصلنا للحظة اللي استنيناها شهور. كل التسجيلات كانت موجودة. كل حاجة سامح قالها وعملها كانت متسجلة.

والحقيقة اللي كان فاكر إنه دفنها جوه بيتنا... كانت على وشك إنها تظهر قدام الناس كلها. لكن اللي محدش فينا كان متوقعه، إن أول ما الشرطة وصلت، الدكتور شريف طلب من الأمن يفتش شنطة سامح. واللي لقوه جواها كان كفيل يقلب القضية كلها رأسًا على عقب... إنتوا مش هتصدقوا اللي حصل بعد كده... انجي_الخطيب

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق