جوز امي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

جوز أمي كان بيعذبني أنا وأختي التوأم كل يوم، لمجرد إنه كان بيستمتع وهو شايف الخوف في عينينا. وفي ليلة من الليالي، ضربنا لحد ما فقدنا الوعي، وبعدها شالنا وجرّنا على طوارئ المستشفى، بينما أمي كانت واقفة بكل برود وبتقول للدكتور: «البنتين وقعوا من على السلم». لكن الدكتور أول ما بص على الكدمات اللي كانت مالية جسمينا، وبعدين بص لأختي اللي كانت في السرير اللي جنبي، اكتشف حاجة خلت ملامحه تتغير تمامًا.

بص للممرضة، وبعدها قفل باب غرفة الكشف بالمفتاح، ولف ناحية فرد الأمن وقال بصوت حاسم: «اتصل بالشرطة... حالًا». آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود قدام عيني كانت صوت أختي التوأم «ملك» وهي بتصرخ باسمي. وآخر حاجة شفتها كانت ابتسامة جوز أمي «سامح»، كأنه كان مستمتع بخوفها. سامح عمره ما كان بيضربنا عشان فقد أعصابه... بالعكس، السيطرة كانت هي السبب الحقيقي اللي بيخليه يعمل كده. كان بيختار الوقت بنفسه. يقفل شبابيك الشقة والستائر.

يتأكد إن باب الشقة مقفول كويس. ويخلّي أمي تعلي صوت التلفزيون عشان محدش يسمع حاجة. وبعدين يجبرني أنا وملك نقف جنب بعض، ويقعد يقرر مين فينا هيبدأ بيها الأول. كنا وقتها عندنا سبعتاشر سنة، وتوأم لدرجة إن المدرسين في المدرسة كانوا ساعات يلخبطوا بينا. لكن سامح عمره ما غلط بينا ولو مرة. ملك كانت بتعيط وتترجاه يسيبنا، وأنا كنت غالبًا بسكت.

والسكوت ده كان أكتر حاجة بتستفزه. في الليلة دي قرب مني، وبصلي في عيني وقال بسخرية: «لسه عاملة نفسك جامدة يا مريم؟» كنت حاسة بطعم الدم في بوقي، لكني بصيت له وقلت بهدوء: «لأ... أنا بس بفتكر». لثانية واحدة بس، ابتسامته اختفت. لأنه ما كانش يعرف حاجة. ما كانش يعرف إني قبلها بثلاث شهور لقيت موبايل قديم جدًا جوه كرتونة في دولاب الصالة، وسط حاجات بابا الله يرحمه.

الموبايل كان شاشته مكسورة، وشكله قديم، لكن الميكروفون بتاعه كان لسه شغال. ومن يومها، بقيت كل ليلة أخبيه تحت لوح خشب مفكوك في الأرض، قريب من مكان التهوية. وكنت بسيبه يسجل كل حاجة. انجي_الخطيب الأصوات. الخناقات. التهديدات. وضرب سامح لينا. وكل التسجيلات كانت بتترفع تلقائيًا على حساب إلكتروني سري كان بابا عامله قبل وفاته. بابا، «حسن»، كان محاسب قانوني شاطر جدًا، وكان شغله بيخليه يعرف إزاي يحافظ على فلوسه وحقوقنا.

وقبل ما يموت، كان حاطط جزء كبير من فلوسه، ومعاه أسهم في الشركة اللي كان شغال فيها، في حساب أمانة باسمنا أنا وملك. الفلوس دي كان المفروض تبقى من حقنا بالكامل أول ما نتم التمنتاشر سنة. سامح كان فاكر إن أمي هي اللي مسيطرة على الفلوس دي. وأمي عمرها ما صححت له المعلومة دي. بعد وفاة بابا، خالي «طارق» حذرنا وقال لنا إن الفلوس ساعات بتجيب ناس خطرين حواليها، وإن لازم نخلي بالنا من نفسنا.

لكن خالي كان شغال بره مصر وقتها، وسافر لفترة طويلة، ومع الوقت أمي بدأت تمنعنا حتى من إننا نكلمه. كل مرة كان خالي يحاول يتصل، كانت أمي تقول لنا إن مفيش مكالمات. وسامح بدأ يقول للجيران إننا بنات مدلعة، ومضطربين، ومش بنقدر النعمة. وبالتدريج، البيت اللي كنا فاكرينه بيتنا اتحول لسجن. أبواب بتتقفل بالمفتاح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق