بصيت لطارق اللي وقف بكل برود واستعلاء، وكأنه مش الشخص اللي كان دقايق بس بيحط السكر في كوباية مريم وبينصتلها بكل حب واهتمام! اتفاق إيه اللي بتتكلم عنه يا استاذ طارق؟! قلت بصوت مرتعش ومحاولة أتمسك ببقية ثباتي. بنتي ما تعرفش عنه حاجة.. وأنا كمان مش فاهمة إيه اللي بيحصل هنا! طارق ضحك ضحكة ساخرة خالية من أي دفء كنت متوقع إنكِ هتتغابي.
. تمام، خليني أشرحلكِ ببساطة عشان تفهمي. أنا جيت هنا، لعبت دور الخطيب المثالي، أظهرت لكم كل الاحترام والحب اللي بتتمنوه، وخليت مريم تؤمن إنها لقت اللي يقدرها ويحبها زي ما هي.. ده نصي من الاتفاق. والآن جه دوركِ.. تنفذي الجزء بتاعكِ! الجزء بتاعي؟! صرخت بغضب وذهول. إيه اللي أقدر أعمله ليك؟ وإيه اللي بنتي لسه تعرفه؟! مريم ما تعرفش حاجة.
. قال ببرود قاتل. وهي متعرفش إن كل كلمة قلتلها وكل نظرة كنت بنظرها ليها كانت متفق عليها بالظبط. هي فاكرة إن الحب ده حقيقي.. وده اللي المفروض تفضلي تعتقديه لحد ما تخلصي اللي عليكِ! الدنيا لفت بيّ.. يعني كل ده كان تمثيل؟ كل الدفا والحنان اللي شفته من ناحيته كان مجرد دور بيلعبه؟
ولأي هدف؟! مين اللي وراك؟ سألت بصوت بالكاد بيطلع من حلقي. ومين الشخص اللي مستني في الجنينة؟ ليه خوفيتني كده؟! طارق ما ردش.. لف ومشي قدامي ناحية البوابة الخلفية اللي بتفتح على الجنينة الكبيرة بتاعت البيت. مشيت وراه مشدودة، رجليا بتترعش، وكل خطوة كنت بخطها كأنها بتوديني ل نهايتي. الهوا كان بارد والليل طويل، والجنينة كانت مظلــ,,ـــــمة إلا من شمعات قليلة كانت بتضوي الطريق ل مكان بعيد في الناحية التانية.
وصلنا ل نهاية الجنينة.. وهناك، تحت ضوء القمر الخافت، كان واقف شخص طويل القامة، بملابس سوداء، ووشه مغطى بقبعة سوداء حاجبة لمعظم ملامحه. لما سمع خطواتنا، لف ببطء ناحيتي.. ورفع راسه ببطء.. لحظة.. تانية.. تالتة.. قلبي اتوقف عن النبض تماماً! الدم جمد في عروقي! صرخت من أعماقي بصوت هز المكان كله محمود؟! أنتَ حي؟! إزاي؟! الشخص خلع القبعة ببطء.. وظهر الوش اللي شفتته آخر مرة من 22 سنة.
. الوش اللي كنت فاكرة إنه دُفن ومات واختفى من حياتنا للأبد! محمود.. أب مريم! الراجل اللي سابنا وهي لسة رضيعة واختفى في ظروف غامضة، والكل كان فاكره مات في دــ,,ـــــادثة في السفر! وده هو واقف قدامي بالحياة! شكله اتغير كتير، شعره شاب، خطوط الزمن ظاهرة على وشه، بس العينين.. العينين دول ما اتغيروش.. نفس العينين اللي حبيتهم زمان ونفس العينين اللي خدعوني وسابوني!
كنتِ فاكرة إني مت؟ قال بصوت عميق اتغير كتير عن زمان. كنتِ تتمني ذلك بجد، أليس كذلك يا سيدة سميحة؟ إزاي.. إزاي رجعت؟! كلماتي بتتقطع من الصدمة. ليه رجعت بعد كل السنين دي؟! ولوين اختفيت؟! وعلاقة طارق ده إيه باللي بينكم؟! طارق وقف بجانبه بكل احترام سيد محمود هو اللي كلمني، هو اللي اتفقنا، وهو اللي دفعلي اللي اتفقنا عليه، وهو اللي قالي أعمل إيه بالظبط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.