استضفت عجوزا في بيتي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وكانت تلك آخر مرة تراه فيها. بعد يومين بينما كانت هانا وأطفالها يفرغون صناديقهم في شقتهم الصغيرة المستأجرة بدأ الراديو ببث خبر عاجل انفجار غازي دمر منزلا في شارع مابل هذا الصباح. لحسن الحظ لم يكن أحد داخل العقار وقت الانفجار. سقط الكوب من يد هانا وتحطم على الأرض. شهقت حين كرر المذيع العنوان. كان منزلها. حدق بها الأطفال في ذهول.

همست آفا أمي لم تجب. جلست فقط ترتجف مدركة أنه لولا أنها استمعت لتحذير هارولد لكانوا جميعا في عداد المــ,,ـــــوتى. في موقع الدــ,,ـــــادث قال أحد رجال الإطفاء الانفجار سببه تسرب غاز لم يكتشف منذ أشهر. من كان يعيش هنا محظوظ حقا. محظوظ أم محفوظ فكرت هانا. مرت الأسابيع واستقرت حياتهم تدريجيا.

وجدت عملا في مخبز محلي والتحق أطفالها بمدارس جديدة. لم تعد الحياة سهلة لكنها أصبحت هادئة وآمنة. وفي الليالي الممطرة كانت هانا تتذكر هارولد معطفه المبتل وعيونه الهادئة وتحذيره الغريب. لم تعرف يوما لماذا اختارها أو كيف عرف بالخطر لكنها تعلمت شيئا واحدا أن إنقاذ حياة قد يبدأ أحيانا بمجرد فتح الباب.

وبفضل ذلك القرار هي وأطفالها ما زالوا أحياء. بعد أشهر وفي مساء شتوي هادئ عادت هانا إلى شارع مابل للمرة الأولى. البيت الذي كان يوما بيتها أصبح ساحة خالية مغطاة بالعشب محاطة بسياج خشبي حديث. توقفت أمامه طويلا والريح الباردة تعبث بشعرها. اقترب منها رجل مسن من الجيران وقال وهو يشير إلى اللوحة الجديدة على الأرض المالك الجديد رمم المكان قبل أسابيع ثم باعه لشركة بناء.

قال إنه اسمه هارولد بروكس لكنه توفي قبل شهر. اتسعت عيناها ببطء. توفي همست. أومأ الرجل. الغريب أنه لم يترك عنوانا ولا أقارب. فقط هذا المنزل وأوراقه كلها باسم امرأة اسمها هانا كولينز. وقفت صامتة والدموع تملأ عينيها. رفعت نظرها إلى السماء الرمادية وقالت بصوت مرتجف شكرا هارولد.

ثم استدارت وغادرت بخطى ثابتة وقد أدركت أخيرا أن الرجل لم يكن مجنونا بل كان ملاكا أرسلته العاصفة ليمنحها فرصة جديدة للحياة. وانغلقت الحكاية كما بدأت بباب فتح في ليلة ممطرة وأنقذ عائلة بأكملها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق
عمي اتبناني روايات

عمي اتبناني

فضلت طيف مقفول عليها باب أوضتها، وأنا مسكت إيد شوق وطلعنا لجناحنا، وصوت ضحكتها الرنانة كان…

محمود سيد 0.0 6 دقائق