بنيت فيلا لاهلي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وقف قدامي ثانيتين، وقال ببرود: “إزيك يا هبة. ” استنيت إنه يحــ,,ـــــضني… يسألني عاملة إيه… حتى يبتسم. لكن ولا حاجة. لف وشه وقال لمراته: “دنيا… دخلي الواد الأوضة.” وقتها بدأت أحس إن في حاجة غلط. دخلت الفيلا وأنا شايلة شنطتي، وبصيت حواليّا. كل حاجة كانت فخمة… لكن مش دي الحاجات اللي أنا اخترتها. الصالون اللي كنت دافعة فيه تحويشة سنة كاملة اتغير. الحيطة اللي كنت طالبة تتعلق عليها صورة أبويا، متعلقة عليها شاشة عملاقة.

وألعاب الأطفال مرمية في كل مكان. نزلت أمي من على السلم. أول ما شافتني حــ,,ـــــضنتني بسرعة. لكن الحــ,,ـــــضن كان بارد… بارد أوي. قالت وهي متوترة: “يا بنتي… ما قولتيش إنك جاية.” ضحكت وأنا بمسح دموعي.“حبيت أعملكم مفاجأة… خلاص يا أمي… الغربة انتهت.” ابتسمت ابتسامة باهتة. قولتلها: “أنا طالعة أخد دش وأنام شوية… السفر بهدّلني.” بصت لكريم… وكريم بص لدنيا… وساد صمت غريب.

استغربت.“في إيه؟” أمي أخدت نفس طويل وقالت: “بصي يا هبة… إحنا كنا عايزين نقولك… بس ما لقيناش فرصة.” قلبي بدأ يدق بسرعة.“خير؟” قالت وهي بتفرك إيديها: “أوضة النوم الكبيرة… كريم ودنيا بقوا قاعدين فيها.” ابتسمت وقلت: “عادي… أقعد يومين في أوضة الضيوف. ” رد كريم بسرعة: “مافيش أوضة ضيوف.” “إزاي؟” “عملناها أوضة للعيال.

” بصيت لأمي.“طيب… هنام فين؟” قالت وهي بتتجنب تبصلي: “إحنا جهزنالك أوضة فوق الجراج.” افتكرت إنها بتهزر. فضلت مستنياها تضحك. لكنها كانت بتتكلم بجد. قولتلها: “فوق الجراج؟” “آه… أوضة حلوة ومريحة.” طلعت أشوفها. كانت أوضة صغيرة… نص تشطيب. ريحة رطوبة وبنزين. سر,,ـــــير حديد قديم. ومروحة سقف بتزيق. وقفت في نص الأوضة وأنا مش مستوعبة. نزلت تاني وأنا بحاول أتمالك نفسي. قولتلهم بهدوء: “يا جماعة… يمكن في سوء تفاهم. ” “أنا اللي بنيت البيت ده.

” “أنا اللي حولت الفلوس شهر بشهر.” “أنا اللي كنت شغالة ليل ونهار.” أمي قطعت كلامي.“وإحنا مقدرين ده.” “بس…” سكتت. قولتلها: “بس إيه؟” ردت بمنتهى البرود: “إنتِ واحدة لوحدك.” “إنما كريم راجل… وعنده مرات وابن.” “هو أولى بالأوضة الكبيرة.” حسيت إن في حد ضــ,,ـــــربني على وشي. بصيت لكريم. كان ساكت. ولا حتى حاول يدافع عني.

قولتله: “إنت موافق؟” رفع كتفه وقال: “يعني… ده الطبيعي.” “إنتِ شغلك بره.” “وأكيد هتسافري تاني.” بصيتله وأنا مش مصدقة.“أنا صفيت شغلي كله. ” “رجعت عشان أعيش هنا.” دنيا خرجت من المطبخ وهي بتاكل زبادي وقالت وهي بتضحك: “بصي يا هبة… ما تكبريش الموضوع.” “إنتِ الحمد لله معاكي فلوس.” “اعمليلك شقة حلوة وخلاص.” لفيت ناحيتها بصدمة.

“أعمل شقة؟” “بعد ما دفعت عمري كله في الفيلا دي؟ ” أمي اتعصبت فجأة.“إيه يعني؟” “الفلوس اللي كنتي بتبعتيها كانت للعيلة.” “مش عشان تيجي بعد كده تعايرينا بيها.” صرخت لأول مرة: “أعايركم؟” “أنا ضيعت شبابي كله عشانكم.” “إيديا اتجرحت.” “ضهري اتكسر.” “ومحرمتش نفسي من حاجة إلا عشان البيت ده. ” أمي بصتلي بحدة وقالت: “بطلي أنانية يا هبة.” “أخوكي راجل.” “ولازم نقف جنبه.” الكلمة دي… “أخوكي راجل.” فضلت ترن في ودني.

كأن كل اللي عملته في حياتي مالوش أي قيمة… بس لأني بنت. وقتها سكت. ولا اتخانقت. ولا صرخت. طلعت أوضة الجراج. قفلت الباب. وقعدت على السر,,ـــــير الحديد. وبعد دقايق… فتحت شنطتي. وأخرجت ظرف أصفر… عمره أكتر من خمسة عشر سنة. بصيت للورق اللي جواه… وابتسمت لأول مرة من ساعة ما رجعت. لأن في حاجة واحدة… أمي وكريم ماكانوش يعرفوها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق