مهران

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

» مهران وقف قصادها، لحظة صمت عدّت تقيلة، وبصّ لوشّها الشاحب، لعيونها اللي مفيهاش غير خوف وصدق. قال بنبرة أقل حدّة، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها: «أنا قلتلك… لازم أقطع الشك من جذوره. الرجالة تحت مستنية كلمة.» حوريه هزّت راسها وهي بتعيط: «وأنا مش كدبة عشان أحتاج إثبات. أنا بني آدمة يا مهران… مش دليل شرف.» قعدت على طرف السر,,ـــــير، ودفـ,ـنت وشّها بين إيديها: «اعمل اللي إنت شايفه… بس افتكر، الليلة دي لو ك.

سرتني، عمري ما هنسى.» الكلمة هزّته. مهران خد نفس طويل، لفّ وشّه بعيد عنها، وصوته طلع أوطى من الأول: «قومي…» حوريه رفعت عينيها بخوف: «قومي؟» قال وهو لسه مديها ضهره: «قومي عدّلي هدومك… أنا نازل لهم.» بصّت له بعدم تصديق: «نازل؟» لفّ وبصلها بملامح متشددة بس عينيه فيها صراع: «هقولهم اللي يرفع راس أبوك… من غير ما أظلــ,,ـــــمك.

» الدموع وقفت فجأة، حوريه قامت ببطء، قلبها بيدق بعنــ,,ـــــف، وبصّت له نظرة مليانة شك وأمل في نفس الوقت. مهران فتح الباب، وقبل ما يخرج قال من غير ما يبص لها: «ادعي ربنا يطلع كلامك صح… عشان الليلة دي، مش سهلة على حد.» وسابها، والباب اتقفل، وحوريه فضلت واقفة مكانها… مابين خوف لسه ساكنها، وأول خيط نور دخل قلبها من غير ما تحس. «مهران مقربش… ولا لمسني.

» الكلام ده كان بيلف في دماغ حوريه وهي نايمة على السر,,ـــــير، عينيها في السقف، ومش قادرة تنام. أسبوع كامل عدّى… أسبوع وهي على اسمه، مكتوب كتابهم رسمي، والبيت كله فاكر إن الجواز كمل، وإن مهران “ثبت” شرفها قدّام البلد. بس الحقيقة؟ الحقيقة كانت مختلفة. مهران كل ليلة كان بيدخل الجناح، يغيّر هدومه في صمت، ويمدّ جسمه على الكنبة اللي جنب الشباك، ويسيبلها السر,,ـــــير.

ولا مرة قرب… ولا مرة مدّ إيده… ولا حتى بصّ لها بنظرة راجل لمراته. حوريه كانت في الأول نايمة وهي مرعوبة، مستنية اللحظة اللي يقرّب فيها، مستعدة تدافع عن نفسها، أو حتى تصرخ. بس الأيام عدّت… وهو زي ما هو. كانت بتسمع نفسه وهو نايم، منتظم، هادي. وتسأل نفسها كل ليلة: «ليه؟ لو شايفني كدّابة، ليه ما فضحنيش؟

ولو مصدقني… ليه مخلّيني معلّقة كده؟» لفّت على جنبها وبصّت ناحية الكنبة، شافته نايم وادي ضهره ليها، ملامحه هادية على غير عادته. مش ملامح واحد منتصر… ولا واحد واخد حقه. أقرب لملامح واحد شايل هم تقيل. قلبها وجعها. مش حب… بس حيرة. همست لنفسها بصوت واطي: «إنت عايز إيه مني يا مهران؟ سترة؟

ولا عقاب؟ ولا بتعذبني بالصمت؟» غمضت عينيها، وحست إن الأسبوع ده كان أطول من سنين. هي لا متجوزة بجد… ولا مط. لّقة. محبو. سة في نص حكاية، لا عارفة تبدأ، ولا عارفة تخلص. ومن غير ما تحس، دمعة نزلت على خدها، مش خوف… ولا قهر. دمعة انتظار. بعد كام يوم كانت حوريه دخلت الحمام تاخد شاور ونسيت لبسها علي السر,,ـــــير بعد شوية… باب الحمّام اتفتح بهدوء.

حوريه خرجت وهي لافّة فوطة بيضا على جسمها، شعرها مبلول ونازل على ضهرها، ووشّها سخن من البخار. كانت ماشية وهي مطمنة إن مهران نايم، لحد ما رفعت عينيها بالصدفة. اتجمدت مكانها. مهران كان على الكنبة… بس مش نايم. عينيه مفتوحة، ونظره اتقابل مع نظرتها في نفس اللحظة. الثواني اللي عدّت بينهم كانت أطول من أسبوع الصمت كله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

طفله العاصم حظك اليوم

طفله العاصم

طفلة العاصم رواية طفلة العاصم بقلم ندى أحمد حور 23 حور سبنى يا ابيه ابعد عنى والله ما عملت…

محمود سيد 0.0 70 دقائق