. ومحدش من حقهم يتكلم عليا لأن محدش يعرف ظروفي ولا تعبي! بس هو مسمعش. . الغضب كان عاميه، وبدأ يلوح بإيديه ويزعق أكتر وأكتر، وشه اتملى قسوة جرحتني في أعمق نقطة في روحي، وقال لي الكلمة اللي قسمت ظهري من الآخر كده يا هانم.. يا أنا يا العريس ده! لو اتجوزتيه، اعتبري ابنك مات! مش هتشوفي وشي تاني، ومترجعيش تدوري عليا!
أنا مش مضطر أستحمل مراهقتك المتأخرة دي! مراهقتك المتأخرة!! الكلمة دي فضلت ترن في ودني زي الجرس. السبع سنين اللي ضاعوا من عمري، شبابي اللي اندفن تحت الشغل والتربية والمسؤولية، تنازلي عن كل حقوقي كأنثى وكإنسانة عشان خاطر أربيه وما أثقلش عليه بجوز أم.. كل ده اتمسح في لحظة، واتوصف بإنه مراهقة متأخرة!
في اللحظة دي، حسيت إن كل تعبي وقع في الأرض ما ردتش عليه.. سبته ودخلت أوضتي وققلت الباب. تاني يوم الصبح، قمت لبست ونزلت رحت الشغل. أول حاجة عملتها، قابلت الراجل المحترم اللي اتقدملي.. ورفضته. بس أنا ما رفضتوش عشان تهديد حازم .. لا خالص! أنا رفضته لأني اكتشفت إن عندي مهمة تانية أهم من جوازي بكثير لازم أخلصها الأول. أنا اخترت أربي ابني من جديد، وأعلمه درس عمره كله ما هينساه..
درس يخليهراجل بجد مش مجرد كلمة. رجعت البيت قبل ما هو يصحى، وكنت في الصاله لما صحي من النوم متأخر كالعادة، و طلع من أوضته عشان يفطر و يسألني عملت إيه مع العريس؟ بس أول ما خطت رجله بره باب الأوضة وطلع على الصالة.. اتجمد في أرضه من اللي شافه !!! اتسمر حازم في أرضه، وعينيه اتسعت من الصدمة وهو باصص للصالة.
الصالة كانت فاضية تقريبًا! شنط هدومه كلها، وكتبه، وحاجته الشخصية، وحتى الأجهزة اللي بيحب يلعب بيها، كل حاجة مربوطة ومتحطوش في شنط بس، دي كانت محطوطة على جنب، والجنب التاني كان فيه جدول كبير متعلق على الحيطة، وجنبه مفتاح الشقة التاني ورزمة فلوس بسيطة. بصلي وهو مش فاهم، وشوشته اتلخبطت بين الغرور اللي كان بيهدد بيه مبارح، وبين الخوف اللي بدأ يتسلل لقلبه من منظر الشقة المشقلب.
قالي بصوت متوتر بيحاول يداري بيه خيبته إيه ده يا أمي؟ أنتِ بتلمي هدومك عشان تتجوزي وتسبيني؟ للدرجادي العريس كان أهم عندك من ابنك؟ ابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة وجع بس فيها قوة عمري ما حسيتها في نفسي قبل كده. قعدت حطيت رجل على رجل، وبصلت له في عينيه بمنتهى الثبات وقلت له لا يا حازم.. الشنط دي مش شنطي، الشنط دي شنطك أنت. وأنت اللي هتمشي من الشقة دي النهارده.
شهق بصوت عالي وقال أنتِ بتطرديني يا أمي؟! عشان راجل غريب؟! بقى بتبيعي ابنك اللي من دمك عشان مراهقتك اللي بتقولي عليها؟! قمت وقفت بثبات، وقربت منه خطوة بخطوة، ومكنش في عيني دمعة واحدة.. الدموع خلاص جفت من كتر الوجع. قلت له بصوت واطي بس يرن زي الرعد أولاً.. العريس أنا رفضته الصبح بدري قبل ما أرجع.
رفضته مش عشان خايفة منك ولا عشان تهديدك الفارغ بتاع اعتبري ابنك مات.. أنا رفضته عشان اكتشفت إني فشلت في أهم شغلانة في حياتي.. فشلت إني أطلع راجل! حازم اتلخبط وبدأ يتراجع خطوة لورا يعني إيه؟ ما أنتِ رفضاها أهو، اومال الشنط دي ليه؟ رديت عليه بصرامة أنا رفضته عشان متظلمش معايا راجل محترم يدخل بيت ابن صاحبه مش شايفه راجل.. لكن أنت؟ أنت خلاص كبرت وبقيت 17 سنة وشحط طول بعرض زي ما بتقول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.