يوسف كمل: “قبل ما يمــ,,ـــــوت بأسبوع، آدم اداني الفستان ده، وهو اللي طلب مني ألبسه في حفلة التخرج.” فجأة بدأت أفهم. قال يوسف: “آدم كان بيقول إن الناس طول عمرها بتحاول تحدد لنا إحنا لازم نكون إيه وإزاي نلبس وإزاي نتصرف… وقالي: لو في يوم خوفت من كلام الناس، افتكر إني مش موجود علشان أخاف معاك.” حطيت إيدي على فمي. يوسف كان بيبكي لكنه كمل: “أنا وعدته.
” في اللحظة دي، أبوه وصل عندنا. كان واقف بعيد من أول ما يوسف نزل من المسرح ووشه متجمد. قال بعصبية: “يوسف! كفاية. هنمشي حالًا.” يوسف بص له وما اتحركش. أبوه قرب أكتر: “إنت عارف الناس بتقول عليك إيه؟!” يوسف رد بهدوء: “عارف.” “وعارف إن الفيديو اتصور؟” “عارف.” “وعارف إن بكرة المدرسة كلها هتتكلم عليك؟” يوسف بص لي وبعدين قال: “بس آدم مش موجود علشان يسمعهم.
” سكت أبوه؛ لأول مرة ما عرفش يرد. لكن قبل ما أقدر أتكلم، الميكروفون الموجود على المسرح اشتغل مرة تانية. مدير المدرسة وقف قدام الجمهور، والقاعة كلها سكتت. قال: “قبل ما ننهي الحفل، في شخص طلب مني أقول كلمة.” بصيت ليوسف؛ وشه اتغير. همست: “إنت كنت عارف؟” هز راسه: “آه.” المدير كمل: “الكلمة دي مش من طالب موجود بينا النهارده، لكنها من طالب كان المفروض يكون موجود.
” القاعة كلها بدأت تركز، وبعدين ظهرت صورة آدم على الشاشة الكبيرة خلف المسرح. شهقت من الصدمة، ويوسف غمض عينه. المدير قال: “قبل وفـ,ـاته، آدم سجل رسالة لحفل التخرج.” فجأة اشتغل صوت شاب من السماعات… صوت آدم: “لو أنتم سامعين الرسالة دي فمعنى كده إني ما قدرتش أوصل لليوم ده.” يوسف بدأ يعيط، وآدم كمل: “بس في حاجة واحدة نفسي تعملوها علشاني: ما تضحكوش على حد لمجرد إنه مختلف، لأنكم مش عارفين هو حارب قد إيه علشان يوصل لحد هنا.
” بعدين ظهرت صورة يوسف وآدم مع بعض، وقال آدم: “ولو يوسف لبس الفستان الأحمر… سيبوه، ده وعد بيني وبينه.” وظهرت جملة على الشاشة: “يوسف، خليك شجاع حتى لو أنا مش جنبك.” انهار يوسف في البكاء، وأنا وقفت من مكاني وروحت حــ,,ـــــضنته قدام الناس كلها. لكن قبل ما أقدر أقول له أي كلمة، سمعت صوت أبوه من ورايا بيقول: “استنى.” التفتنا له؛ كان ماسك موبايله ووشه شاحب، وقال: “في حاجة لازم تعرفوها عن آدم.
” بصيت له باستغراب: “إيه؟” رفع الموبايل قدامنا وقال: “الدــ,,ـــــادثة اللي مـ,ـات فيها آدم ما كانتش دــ,,ـــــادثة عادية.” سكتت القاعة، ويوسف بص له: “إنت بتقول إيه يا بابا؟” أبوه رد بصوت منخفض: “أنا كنت أول واحد وصل لمكان الدــ,,ـــــادث، وفي الليلة دي آدم قال لي سر قبل ما يمــ,,ـــــوت.” اتجمد يوسف مكانه: “سر إيه؟” أبوه بلع ريقه وقال: “سر له علاقة بيك، وبالسبب اللي خلاه يديك الفستان.
” الفصل الثالث فضل يوسف واقف قدام أبوه ووشه مليان خوف وحيرة. قال بصوت مبحوح: “إنت كنت تعرف آدم؟” أبوه ما ردش على طول، بص لي الأول وبعدين حواليه للناس، وقال: “مش هنا.” يوسف قرب منه خطوة: “لا هنا، أنا عايز أعرف.” أبوه تنهد: “آدم ما كانش مجرد صاحبك يا يوسف.” يوسف عقد حواجبه: “يعني إيه؟” مد أبوه الموبايل ناحيتي؛
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.