لما كان عندي 7 سنوات

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حين تبادلنا عهود الزواج، لم تكن كلمة نعم مجرد كلمة تقال في لحظة عاطفية. كانت شيئًا أعمق من ذلك بكثير. كانت وعدًا طويلًا. ووصولًا متأخرًا إلى حلم قديم. ودليلًا حيًّا على أن بعض القصص لا تنتهي عندما تظن أنها انتهت. بعد الحفل، جلسنا قليلًا وحدنا في الحديقة. كان الليل قد بدأ يهبط ببطء، والأضواء الصغيرة المعلقة بين الأشجار تلمع مثل نجوم قريبة.

قال إمرة وهو ينظر إلى السماء أتعلمين؟ كنتُ أظن دائمًا أن الحياة ستأخذنا في طريقين مختلفين إلى الأبد. قلت وأنا كنتُ أظن أنني ربما كنتُ مجرد ذكرى طفولية بالنسبة لك. ابتسم وقال كنتِ أكثر من ذلك بكثير. سكت قليلًا، ثم أضاف كنتِ وعدًا. نظرتُ إليه بصمت. قال في أصعب الأيام عندما كنتُ أعمل ليلًا ونهارًا، أو عندما شعرتُ أن الطريق طويل جدًا كنتُ أتذكر تلك الطفلة الصغيرة التي قالت أمام الجميع إنها ستتزوجني.

ضحكتُ. قال لم أكن أعرف إن كان ذلك سيحدث حقًا لكن الفكرة نفسها كانت تجعلني أبتسم. مددتُ يدي ولمستُ الخاتم في إصبعي. كان بسيطًا، لكنه بدا لي أثمن من أي شيء. قلتُ الغريب أن تلك الطفلة لم تكن تفكر في المستقبل لم تكن تعرف شيئًا عن المسافات أو السنوات أو الظروف. نظر إليّ مبتسمًا. قلت كانت تعرف فقط ما تشعر به. أومأ برأسه وقال وأحيانًا هذا يكفي.

مرت السنوات بعد ذلك، لكننا كنا دائمًا نعود في حديثنا إلى تلك اللحظة الأولى. إلى الطفلة التي وقفت تبكي في ساحة البناية. إلى الشاب الذي لم يعرف كيف يرد على إعلان زواج مفاجئ من فتاة في السابعة. إلى الباب المغلق الذي بدا يومًا كأنه نهاية القصة. لكن الحقيقة أن ذلك الباب لم يكن نهاية.

كان مجرد فصل مؤقت. فالحياة أحيانًا تفرقنا لننضج. وأحيانًا يضعنا القدر في طرق مختلفة كي نصبح أشخاصًا قادرين على الالتقاء من جديد. وإن كان طريق شخصين مقدرًا له أن يلتقي حقًا فإنه سيعود دائمًا إلى المكان الذي بدأ منه. تلك الطفلة ذات الأعوام السبعة لم تكن تعرف شيئًا عن المسافات. ولا عن الزمن.

ولا عن تعقيدات الحياة. كانت تعرف فقط شعورًا بسيطًا في قلبها. وبعد خمسة عشر عامًا كان قلبها على حق. لأن الحب الحقيقي لا يضيع. قد يبتعد. قد يختبئ خلف السنوات. وقد يختبره الزمن. لكنه لا يختفي. إنه ينتظر. ينمو بصمت. ويصبر. وحين يحين وقته يعود ليزهر من جديد، أقوى وأصدق مما كان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق