القصة الثانية امرأة شابة توفيت أثناء الولادة تاركة وراءها توأمين. أخبر الطبيب الأقارب عن طفل واحد فقط أما الطفل الثاني الذي كان مريضا بشدة فأخذه معه ورباه كابن له. بعد ثمانية عشر عاما دق أحدهم باب منزله فتجمد على عتبة الباب. كان الصمت في الشقة له صوته الخاص. بالنسبة للبروفيسور مايكل طبيب النساء والتوليد الذي يملك خبرة أربعين عاما كان صوت الساعة القديمة يعد السنوات التي عاشها في وحدة لم يكسرها سوى حفيف الصحف أو سعال ابنه أليكس من الغرفة المجاورة.
تلك الليلة تذكر كل التفاصيل الصغيرة. نوفمبر بارد والمطر يهطل بغزارة خارج نوافذ قسم الولادة والرياح تعصف. في غرفة الولادة كانت فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عاما تدعى إيما تمــ,,ـــــوت. رحلت تاركة وراءها طفلين حديثي الولادة. كانا ملتصقين جنبا إلى جنب أحدهما قوي وردي اللون يبكي بصوت عال والآخر صغير يميل إلى الزرقة شبه صامت.
التشخيص كان قاسيا الطفل الثاني يعاني من عيب خلقي شديد في القلب وأولئك الأطفال نادرا ما يعيشون حتى عامهم الأول. خرج مايكل ليتحدث مع والدي إيما. أمامه كان يقف الأب والأم شاحبان بالكاد قادرين على الوقوف. أدرك الطبيب أنه لا يستطيع قول الحقيقة كاملة. قال لهم إن ولدا واحدا ولد وطفل سليم. أما الطفل الثاني فلم ينج. اتخذ هذا القرار في ثانية لكنه غير حياته كلها. تولى كل الإجراءات بنفسه باستخدام اسمه وصلاته وسمعته.
تم أخذ الطفل السليم دانيال من قبل الأجداد. أما الطفل الثاني بلا اسم وكان محكوما بالمــ,,ـــــوت فأخذه مايكل في حــ,,ـــــضنه خارج المستشفى. أطلق عليه اسم أليكس وبدأ معركة طويلة عمليات جراحية ليال بلا نوم خوف مع كل نفس. لم يكن ابنه البيولوجي لكنه أصبح أبا حقيقيا. أليكس نجى. مرت السنوات. كبر أليكس وهو يعرف فقط أن والدته توفيت أثناء الولادة. وظل مايكل صامتا بشأن الماضي. في تلك الأمسية كانا في المنزل عندما دق جرس الباب.
لم يكونا يتوقعان أحدا. شعر مايكل فورا أن هناك شيئا غير طبيعي. توجه إلى الباب ولم ير شيء من خلال فتحة النظر كان هناك من يغطيها بإصبعه. بدأ قلبه ينبض بسرعة. دار بالمفتاح وفتح الباب وتجمد على ما رأى. على العتبة كان يقف شاب يبلغ من العمر حوالي ثمانية عشر عاما طويل قوي بملامح وجه تشبه أليكس تماما. لم يحتج مايكل سوى نظرة واحدة ليفهم كل شيء. هل أنت سأل الغريب.
هل أنت ذلك الطبيب ارتجف صوته بالغضب. نعم أجاب مايكل بهدوء. تفضل بالدخول. لا تحدثني بهذا الأسلوب تقدم الشاب. لقد دمرت عائلتي. كذبت على أجدادي. طوال حياتي ظننت أنني الابن الوحيد وأنت أخذت أخي مني ببساطة. تحدث بسرعة كأنه يصرخ. هل تفهم ما فعلت تابع. نشأت بلا والدي. بلا أخ. ولعبت أنت دور الإله.
لم يقاطعه مايكل فهو يعرف أنه لا يملك الحق في ذلك. وأريد أن أعرف الحقيقة قال الشاب أخيرا. أومأ مايكل بصمت. سأخبرك قال في النهاية. لكن أولا أخبرني كيف عرفت. وكانت الحقيقة تنكشف. بعد ثمانية عشر عاما أصبح دانيال شابا على وشك الانضمام إلى الجيش. كانت الإجراءات الرسمية صعبة وكان عليه إنه يكمل أوراق ولادته الرسمية والمستندات المطلوبة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.