لكن علشان أعرف أنا كنت عايشة إزاي طول السنين اللي فاتت. راجعت الحسابات. العقود. الأملاك. كل حاجة تخص الشغل اللي بنيناه سوا. وبدأت أكتشف إن فيه حاجات كتير ما كنتش أعرف عنها حاجة. في نفس الوقت، أهل مازن بدأوا يتدخلوا أكتر. حماتي سعاد كانت دايمًا شايفة إن نجاح ابنها هو السبب في كل حاجة. وفي مرة قالت قدام أخته رانيا:"مازن هو اللي عمل نفسه، سلوى كانت قاعدة في البيت.
" ما رديتش. لأن اللي يعرف الحقيقة هو أنا. أنا اللي كنت بقعد بالساعات أراجع حسابات المحلات. أنا اللي كنت أعرف كل مورد وكل فاتورة. وأنا اللي وقفت جنب مازن في الأيام اللي كان فيها المحل بيخسر. لكن ما كنتش محتاجة أذكّر حد. لحد ما مازن نفسه طلب مني حاجة خلتني أخد قرار الطلاق. قاللي بمنتهى البرود:"إحنا الاتنين اتغيرنا… خلينا ننهي الموضوع بهدوء." بصيتله وسألته:"يعني إنت عايز تطلقني؟" قال:"أيوه." ضحكت وقتها. مش علشان الكلام مضحك.
ضحكت من الصدمة. بعد عشر سنين جواز، وبعد ما بنينا كل حاجة سوا، بقى الموضوع عنده مجرد "ننهيه بهدوء". قلتله:"تمام." وكانت دي أول مرة ما أجادلوش فيها. بعدها بدأت إجراءات الطلاق. أهله افتكروا إني هانهار. حماتي قالتلي:"هتندمي يا سلوى، مازن مش هيتعوض." بصيتلها وقلت:"أنا مش خايفة من اللي هخسره." وسكت. حصري علي روايات واقتباسات لأن اللي كنت عارفة إنهم ما يعرفوهوش… إني أنا كمان كان عندي حاجات هما عمرهم ما سمعوا عنها.
وجاء يوم المحكمة. دخلت محكمة الأسرة في القاهرة بدري. كنت لابسة فستان أسود بسيط، وشعري متظبط، ومكياجي هادي. وفي إيدي ساعة دهب. ساعة مش ضخمة ولا ملفتة بشكل مبالغ فيه، لكنها كانت غالية. وأهم من سعرها، كان معناها بالنسبة لي. لأنها كانت أول حاجة اشتريتها لنفسي من فلوسي، من غير ما أقول لمازن. وأول ما دخلت، شافتني حماتي.
بصت للساعة. وبعدين بصتلي. رانيا قربت منها وقالت:"ماما… هي جابت ساعة دهب؟" سعاد ردت وهي متضايقة:"شكلها بتحاول تعمل فيها حاجة." ما رديتش. قعدت في مكاني، وحطيت إيدي فوق الشنطة. وبعد دقائق دخل مازن. كان لابس بدلة غالية، وشكله واثق جدًا. بصلي. وبعدين عينه وقعت على ساعة الدهب. وقف لحظة. وشه اتغير. قرب مني وقال بصوت واطي:"إنتِ عملتي إيه يا سلوى؟" بصيتله باستغراب. بقلم مـنال عـلي وقلت:"عملت إيه؟" ما ردش.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال:"إنتِ فاكرة إن الموضوع هيخلص بمجرد ما نوقّع؟" قبل ما أسأله يقصد إيه، نادى علينا الموظف. دخلنا القاعة. قعدت قدام الورق. مسكت القلم. كنت مستعدة أكتب آخر سطر في عشر سنين من عمري. لكن قبل ما أوقّع، دخل شخص غريب القاعة، واتجه ناحية مازن مباشرة.
مد له ظرف بني. مازن أول ما شاف الظرف، وشه اتغير تمامًا. وأن عرفت إن الطلاق اللي كنت فاكرة إنه نهاية حكايتي مع مازن… ممكن يكون مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير. #حكايات_منــال_عـلـي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.