انا في تانيه ثانوي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” عمران بصله بجمود ونطق بنبرة حادة زي الموس: “راسك انت دي تشيلها وتستر بيها بيتك يا راجل يا ناقص.. مراتك غلطت في يتيمة، واستقوت عليها عشان افتكرت إن ملهاش ضهر يكسر ضهر اللي يمسها.. الاعتذار مش لعمي ولا ليا، الاعتذار لصاحبة الحق!” عمران شاور للجارة بصباعه وقال بغضب مكتوم: “انطقي يا ولية.. الكلمتين اللي سمعتيهم للبت في طرقة العمارة، هترديهم هنا قدام كباراتها ودموعك سابقة كلامك.

. يلا!” أم محمود قامت وقفت وإيديها بتترعش وركبها بتخبط في بعض، مشيت خطوتين ناحيتي والدموع نازلة من عينيها مسحوبة بذل عمري ما تخيلت أشوفها فيه: “حقك عليا يا بنتي.. حقك على راسي وجزمتك فوق راسي.. أنا شيطان وعماني، مكنتش أعرف إنك بنت عز وناس كبار كده، أنا قلة أدبي وزفارة لساني هما السبب.. سامحيني يا بنتي متخربيش بيتي، جوزي قايلي لو ما رضيتيش عني هيطـ،،لقـ،ـني ويرميني في الشارع الليلة، وحياة أبوكي الغالي تسامحيني!

” بصيت لعمران، لقيته بيبصلي ومستني ردي، كأنه بيعلمني إزاي أقف واثقة وما أخافش من حد تاني. أخدت نفس طويل وحسيت بمرارة الإهانة القديمة بتدوب وتحل محلها عزة نفس مكنتش أعرفها، قولت بصوت هادي بس مسموع: “المسامح ربنا يا طنط.. بس أنا مكنتش محتاجة أكون بنت عز وناس كبار عشان تحترميني.. أنا كنت عيلة يتيمة مكسورة وبقولك آسفة، وإنتي استقويتي عليا.. اتفضلي، أنا مسامحة عشان خاطر أهلي وعيلتي بس.

” الحاج عبد الرحيم هز راسه برضا، وقال لجوزها: “أخدت واجبك وحقك، خد حُرمتك واطلع برة، ورجلك متخطي الشارع اللي فيه أي حد يخصنا، غووور!” الراجل شد مراته وجريوا على الباب كأنهم بيهربوا من حبل المشنقة. أول ما الباب اتقفل، كل العيون دارت وبصت لشخص واحد.. خالتي! خالتي كانت بتنتفض في مكانها، وعمران مشي بهدوء ووقف قصادها، مد إيده في جيب جلابيته وطلع ورقة بيضا مطبقة، رماها في حجرها.

خالتي مسكتها بإيد مرتعشة وبصت فيها، وفتحت عينيها على وسعهم بذهول وصدمة خلت وشها يخطف لونه أكتر: “ده.. ده عقد إيه ده؟!” عمران رد بابتسامة باردة تخوف: “ده عقد الشقة اللي إنتي وأمها عايشين فيها في عين شمس.. الشقة دي كانت بإسم عمي الله يرحمه، ومكنتش متسجلة باسم أختك، والورق الأصلي بتاعها كان مدفون مع أوراق شركاته اللي إحنا صفيناها زمان.

. إنتي كنتي فاكرة نفسك كرمانة وفاصلة لما تاخدي البت عندك وترمي بلاكي وتعايريها بلقمتها؟ إنتي قاعدة في ملك البت دي أصلاً! ومصروف الشهر اللي أختك بتبعتهولك ده، كان بيروح نصه لمصاريفك ونصه لفـ،،ضايـ،ـحك في التليفونات مع الجيران!” خالتي بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت متقطع: “يا.. يا عمران بيه، دي مهما كان بنت أختي، وأنا شيلتها في لحمها، وأنا كنت بس بوجهها عشان مصلحتها!” عمران وطي صوته لدرجة بقت كأنها فحيح أفعى: “مصلحتها؟

مصلحتها إنك تقولي للجيران أمها رمتها عشان تتجوز؟ مصلحتها إنك تكسري نفسها وتخليها تغسل مواعين بيتك وتمسح بلاط شقتك كأنها شغالة جايباها من الشارع؟! الشقة دي قدامك أسبوع واحد تفضيها، انتي وراجل أختك الجديد اللي مسكنه معاه أمها في الشروق! المحامي بتاعنا رفع قضية حجر، وقضية إثبات وصاية شرعية، واسترداد لكل مليم خرج من ورث عمي واتصرف على عيشة أختك وجوزها المحروس!” في اللحظة دي، تليفون خالتي رن بصوت عالي كسر الصمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق